منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٨ - (حرف الواو)
..........
و ما أحسن قول الجنيد «مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطاء»!!.
و قال الغزالي: عليك بالتفرّد عن الخلق، لأنّهم يشغلونك عن العبادة.
و وجد مع داود الطائي كلب، فقيل: ما هذا الذي تصحبه؟ قال: هذا خير من جليس السوء!.
و اعلم أنّ خواصّ الخواصّ يرون أنّ كلّ مشتغل بغير اللّه تعالى؛ و لو مباحا صحبته من قبيل أهل الشّرّ و ملحقة به، و إن أهل الجدّ و التشمير ممّن لم يبلغ مرتبة أولئك يرى أنّ صحبة أهل البطالة؛ بل صحبة من لم يشاركهم في التّشمير كصحبة أهل الشّرّ.
و قال بعضهم: صحبة الأشرار تورث سوء الظنّ بالأخيار. انتهى مناوي على «الجامع».
و الحديث ذكره في «اللآلي» عن صدقة بن أبي عمران بلفظ: «قال:
رأيت أبا ذرّ فوجدته في المسجد محتبيا بكساء أسود وحده. فقلت:
يا أبا ذرّ؛ ما هذه الوحدة!.
فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «الوحدة خير من جليس السّوء، و الجليس الصّالح خير من الوحدة». و عزاه فيها لأبي الشّيخ؛ عن أبي ذرّ باللّفظ المذكور، و زاد فيه: «و إملاء الخير خير من السّكوت، و السّكوت خير من إملاء الشّرّ».
قال في «كشف الخفا»: و بهذا اللفظ الأخير ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الحاكم في «المناقب»، و البيهقي في «شعب الإيمان»؛ عن أبي ذرّ (رضي الله عنه).
قال المناوي في شرح «الجامع»: قال الذّهبي: لا يصحّ. و لا صحّحه الحاكم!! و قال ابن حجر: سنده حسن، لكن المحفوظ أنّه موقوف على أبي ذرّ.
انتهى.