منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧ - (حرف الميم)
٢٤١- «من كنت مولاه .. فعليّ مولاه».
فمرافقتهم و مساكنتهم- و لو قليلا- سبب و مظنة لاكتساب أخلاقهم و أفعالهم المذمومة، بل هي سبب لمشابهتهم في نفس الاعتقادات، فيصير مساكن الكافر مثله.
و أيضا المشاركة في الظّاهر تورث نوع مودّة و محبّة و موالاة في الباطن، كما أنّ المحبّة في الباطن تورّث المشابهة، و هذا مما يشهد به الحس، فإن الرّجلين إذا كانا من بلد؛ و اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودّة و الائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع، و إذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورّث المحبّة و الموالاة؛ فكيف المشابهة في الأمور الدينية!! انتهى «مناوي».
و الحديث ذكره في «كشف الخفا»؛ و قال: رواه أبو يعلى، و علي بن معبد في «كتاب الطاعة» أنّ رجلا دعا ابن مسعود إلى وليمة، فلما جاء ليدخل سمع لهوا؛ فلم يدخل، فقيل له!! فقال: إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «من كثّر سواد قوم فهو منهم، و من رضي عمل قوم كان شريك من عمل». و هكذا عند الدّيلمي بهذه الزيادة.
و لابن المبارك في «الزّهد»؛ عن أبي ذرّ نحوه موقوفا، و شاهده حديث:
«من تشبّه بقوم فهو منهم» و تقدّم. انتهى. و ذكره في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز أبي يعلى.
٢٤١- ( «من كنت مولاه) أي: وليّه و ناصره (فعليّ مولاه»).
قال الشّافعي: أراد بذلك ولاء الإسلام، لقوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (١١) [محمد] انتهى «عزيزي».
و خصّ سيدنا عليّا لمزيد علمه، و دقائق مستنبطاته و فهمه، و حسن سيرته، و صفاء سريرته، و كرم شيمته، و رسوخ قدمه.
قيل: سببه أنّ أسامة قال لعلي: لست مولاي، إنّما مولاي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم!.