منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٦ - الخاتمة
..........
فنزلت إلى عيالي فسرّوا بي بعد أن فزعوا منّي؛ لمّا رأوني و رأوا ما بي من تغير الحال و الهيئة، ثمّ إنّي حججت من عامي، فبينا أنا أطوف و أدعو بهذا الدعاء إذا أنا بشيخ قد ضرب يده على يدي؛ و قال لي: من أين لك هذا الدعاء؟! فإن هذا الدّعاء لا يدعو به إلا طائر ببلاد الرّوم. [قلت]: تعلّمت الدعاء من الطائر!! فقال:
صدقت. فسألت الشيخ عن اسمه فقال: أنا الخضر. و هو هذا الدعاء:
«اللّهمّ إنّي أسألك؛ يا من لا تراه العيون، و لا تخالطه الظّنون، و لا يصفه الواصفون، و لا تغيّره الحوادث و لا الدّهور، يعلم مثاقيل الجبال، و مكاييل البحار، و عدد قطر الأمطار، و عدد ورق الأشجار، و عدد ما يظلم عليه اللّيل و يشرق عليه النّهار، و لا تواري منه سماء سماء، و لا أرض أرضا، و لا جبل إلّا يعلم ما في وعره و سهله، و لا بحر إلّا يعلم ما في قعره و ساحله.
اللّهمّ؛ إنّي أسألك أن تجعل خير عملي آخره، و خير أيّامي يوم ألقاك فيه، إنّك على كلّ شيء قدير. اللّهمّ من عاداني فعاده، و من كادني فكده، و من بغى عليّ بهلكة فأهلكه، و من أرادني بسوء فخذه، و أطفئ عنّي نار من أشبّ لي ناره، و اكفني همّ من أدخل عليّ همّه، و أدخلني في درعك الحصينة، و استرني بسترك الواقي؛ يا من كفاني كلّ شيء، اكفني ما أهمّني من أمر الدّنيا و الآخرة، و صدّق قولي و فعلي بالتّحقيق؛ يا شفيق، يا رفيق؛ فرّج عنّي كلّ ضيق، و لا تحمّلني ما لا أطيق، أنت إلهي الحقّ الحقيق، يا مشرق البرهان، يا قويّ الأركان، يا من رحمته في كلّ مكان؛ و في هذا المكان، يا من لا يخلو منه مكان، احرسني بعينك الّتي لا تنام، و اكنفني في كنفك الّذي لا يرام.
إنّه قد تيقّن قلبي أن لا إله إلّا أنت، و أنّي لا أهلك و أنت معي؛ يا رجائي، فارحمني بقدرتك؛ يا عليّ، يا عظيما يرجى لكلّ عظيم، يا عليم يا حليم، أنت بحاجتي عليم، و على خلاصي قدير، و هو عليك يسير، فامنن عليّ بقضائها؛