منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٢ - الخاتمة
و لا تخالطه الظّنون، و لا يصفه الواصفون، و لا تغيّره الحوادث، و لا يخشى الدّوائر، يعلم مثاقيل الجبال، و مكاييل البحار، ...
حتى إذا جاءه لم يجده شيئا!! و ليس لنا في هذا إلّا ما جاءنا من طريق رسوله صلى اللّه عليه و سلم، و قد جاءنا بما لا تبقى معه شبهة، و لا يرفعه شكّ، و لا يدخله خيال. انتهى.
(تحفة الذاكرين) للشوكاني (رحمه الله تعالى).
(و لا تخالطه الظّنون)، قال الشوكانيّ: أي: أنّ علمه عزّ و جلّ عن يقين، فهو العالم بخفيّات الأمور و دقائقها؛ كما يعلم بظواهرها و جلياتها. انتهى.
و قال ابن الجزري: أي لا يدخل في علمه شكّ، بل يعلم الجزئيّات على وجه التحقيق.
و قال عليّ القاري: و الأولى أن يقال: المعنى: لا تبلغ كنه ذاته و صفاته الأوهام و الظنون، حتى يناسب ما قبله و ما بعده. و قيل: معناه يعلم الكليّات و الجزئيّات؛ إجمالا و تفصيلا، و لا يدخل في علمه شكّ و لا ظنّ و لا وهم، بل هو يعلم الكليّات جميعا على ما هي عليه.
(و لا يصفه الواصفون)؛ أي: يعجز الواصفون عن وصف حقيقته تبارك و تعالى، كما يعجز العادّون عن إحصاء نعمته؛ أي: لا يقدرون على ذلك، كما قال عزّ و جلّ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (١١٠) [طه]. فلا أحد من عباده يقدر على إحصاء الثناء عليه و الوصف له، بل: هو كما أثنى على نفسه.
(و لا تغيّره الحوادث) الكائنة في الزمان على اختلاف أنواعها، لأنه إنّما تغيّر بتغيّرها العالم الحادث؛ لا القديم الواجب الوجود و البقاء سبحانه و تعالى.
(و لا يخشى الدّوائر)؛ أي: لا يخاف عواقب الأمور و حوادث الدّهور.
و قال ابن الجزري: أي: دوائر الزمان و تقلّباته.
(يعلم مثاقيل الجبال)؛ أي: مقادير وزنها و عدد حصيّاتها.
(و) يعلم (مكاييل البحار)؛ أي: مقدارها كيلا و عدد قطراتها.