منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٠ - الخاتمة
٦٤- «اللّهمّ؛ أصلح ذات بيننا، و ألّف بين قلوبنا، و اهدنا سبل السّلام، و نجّنا من الظّلمات إلى النّور، و جنّبنا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن.
اللّهمّ؛ بارك لنا في أسماعنا و أبصارنا و قلوبنا، و أزواجنا و ذرّيّاتنا، و تب علينا؛ إنّك أنت التّواب الرّحيم، ...
٦٤- ( «اللّهمّ؛ أصلح ذات بيننا)؛ أي: الحال التي يقع بها الاجتماع، (و ألّف بين قلوبنا)؛ أي: اجعل بينها الإيناس و المحبة و التراحم؛ لتثبت على الإسلام، و تقوى على مقاومة أعدائك و نصرة دينك.
(و اهدنا سبل السّلام)؛ أي: دلّنا على طريق السّلامة من الآفات، أو على طريق دار السّلام، الجنة، (و نجّنا من الظّلمات إلى النّور)؛ أي: أنقذنا من ظلمات الدّنيا إلى نور الآخرة، أو من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة.
(و جنّبنا الفواحش؛ ما ظهر منها و ما بطن)؛ أي: بعّدنا عن القبائح الظاهرة و الباطنة، فإنّا عاجزون عن التنقّل منها، و رفع الهمم عن مواقعها؛ و إن اجتهدنا، بما جبلنا عليه من الضّعف و تسلّط الشيطان علينا، فلا قوّة لنا إلّا بك.
(اللّهمّ؛ بارك لنا في أسماعنا، و أبصارنا، و قلوبنا، و أزواجنا، و ذرّيّاتنا، و تب علينا)؛ أي: اصرف قلوبنا إلى الطاعة.
ف «التّوّاب» إذا وصف به المولى تعالى؛ كان معناه: الصارف لقلوب عباده عن المعاصي إلى الطاعة. و إذا وصف به العبد؛ كان معناه: كثير الخروج من الذنوب. فهو يختلف معناه باعتبار ما يوصف به؛ قاله الحفني.
(إنّك أنت التّوّاب)؛ أي: الرجّاع بعباده إلى مواطن النجاة، بعد ما سلّط عليهم عدوّهم بغوايته، ليعرفوا فضله عليهم و عظيم قدرته، ثمّ أتبعه وصفا كالتعليل له فقال: (الرّحيم): المبالغ في الرّحمة لعبادك.