منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٤ - الخاتمة
و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي و لا يقضى عليك، و إنّه لا يذلّ من واليت، ...
تأخّرهما عن الصالحين، ثمّ سألا أن يلحقا بهم.
و أمّا الآية الأخيرة!! فهي إخبار من اللّه تعالى عن حقيقة إبراهيم، فالملحظ مختلف. ثمّ الصلاح الذي سألاه صلاح الأنبياء، و هو أكمل مراتب الصلاح؛ لا مطلق الصلاح، إذ مرتبة النبوّة أسنى و أشرف. و اللّه أعلم. انتهى «شرح الأذكار».
(و عافني) من كلّ نقص؛ ظاهرا و باطنا، في الدنيا و الآخرة، و اجعلني مندرجا (فيمن عافيت) ممّن ذكر أوّلا، (و تولّني)؛ أي: بحفظك لي عن كلّ مخالفة و نظر إلى غيرك؛ بإنعامك عليّ بمعرفتك، و اجعلني مندرجا (فيمن تولّيت) كذلك، و هم المذكورون أولا.
(و بارك لي فيما أعطيت): «في» للظّرفية، متعلّقة بالفعل المذكور قبلها، أي: ضع بركتك العظمى لي في كلّ ما أعطيتني من خير الدارين.
و في «النهاية»: أي: أثبت لي دوام ما أعطيتني من التشريف و الكرامة.
(و قني شرّ ما)؛ أي: الفعل الذي (قضيت) به عليّ، و شرّ ما يقترن به من وسوسة الشيطان و الهوى و النفس للإنسان، حتّى يمنع ثوابه؛ إن كان ابتلاء، و يحمل على الاستمرار فيه؛ إن كان معصية، أو يمنع كماله؛ إن كان طاعة.
(فإنّك تقضي؛ و لا يقضى عليك). وقع كالتعليل لسؤال ما قبله، إذ لا يعطي تلك الأمور المهمّة إلّا من كملت فيه حقائق القدرة؛ و لم يوجد منها شيء في غيره.
و إثبات الفاء في رواية الترمذيّ، و إحدى روايات النسائي، و الحاكم.
(و إنّه)؛ أي: الشأن (لا يذلّ)- بفتح فكسر- (من واليت)، الذل: ضدّ العز، و الموالاة: ضد المعاداة، و المعنى: لا يطرق الذلّ و الهوان في الدارين أحدا واليته من عبادك.