منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٧ - الخاتمة
و أسألك كلمة الإخلاص في الرّضا و الغضب، و أسألك القصد في الفقر و الغنى، و أسألك نعيما لا ينفد، و أسألك قرّة عين لا تنقطع، و أسألك الرّضا بالقضاء، و أسألك برد العيش بعد الموت، ...
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢) [الملك].
(و أسألك كلمة الإخلاص)، أي: النطق بالحقّ (في الرّضا و الغضب)، أي: في حالتي رضا الخلق منّي و غضبهم عليّ فيما أقوله؛ فلا أداهن، و لا أنافق، أو في حالتي رضاي و غضبي، بحيث لا تلجئني شدّة الغضب إلى النطق بخلاف الحقّ، ككثير من الناس إذا اشتدّ غضبه أخرجه من الحقّ إلى الباطل.
قال الحفني: و لا مانع من إرادة الأمرين معا، أي: أسألك ألّا أخرج عن الحق في جميع الأحوال.
(و أسألك القصد)؛ أي: التوسط (في الفقر) بأن لا أقتّر في حال فقري، (و الغنى)؛ أي: التوسّط في الغنى بأن لا أسرف و أنفق المال فيما لا يليق.
(و أسألك نعيما لا ينفد)- بالدال المهملة- أي: لا ينقضي، و هو نعيم الآخرة.
(و أسألك قرّة عين) بكثرة النسل المستمرّ بعدي، أو بالمحافظة على الصلاة، لقوله: «و جعلت قرّة عيني في الصّلاة».
(لا تنقطع)؛ بل تستمرّ ما بقيت الدنيا، و قيل: أراد قرّة عينه بدوام ذكره و كمال محبّته و الأنس به. قال بعضهم: من قرّت عينه باللّه قرّت به كلّ عين؛ قاله المناوي.
و قال الحفني: قوله: «قرّة عين»؛ أي: فرّحني دائما، و خصّ العين!!؟
لأنّها سبب في فرح القلب عند نظرها ما يسر.
(و أسألك الرّضا بالقضاء) بأن تسهّله عليّ فأتلقّاه بانشراح صدر.
(و أسألك برد العيش بعد الموت) برفع الروح إلى منازل السعداء و مقامات المقرّبين، فهو كناية عن السرور الدائم.