منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٠ - الخاتمة
٥٢- «اللّهمّ؛ احرسني بعينك الّتي لا تنام، و اكنفني بكنفك الّذي لا يرام، و ارحمني بقدرتك عليّ؛ فلا أهلك و أنت رجائي، فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك بها شكري، و كم من بليّة ابتليتني قلّ لك بها صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري؛ فلم يحرمني، ...
ثم توسّله بأسماء الربّ تعالى الذي سمّى بها نفسه، ما علم العباد منها و ما لم يعلموا، و منها ما استأثر به في علم الغيب عنده؛ فلم يطلع عليه ملكا مقرّبا، و لا نبيّا مرسلا، و هذه الوسيلة أعظم الوسائل، و أحبّها إلى اللّه تعالى، و أقربها تحصيلا للمطلوب.
ثم سؤاله أن يجعل القرآن العظيم لقلبه ربيعا؛ كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان، و أن يجعله لصدره كالنور الذي هو مادّة الحياة و به يتمّ معاش العباد، و أن يجعله شفاء همّه و غمّه، فيكون بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء؛ و يعيد البدن إلى صحته و اعتداله، و أن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع و الأصدية و غيرها، فإذا صدق العليل في استعمال هذا الدواء أعقبه شفاء تاما. انتهى.
قال الزرقاني: و صدقه باليقين التام، و صدق النيّة، و خلوص الطويّة، و أن لا يقصد به التجربة، لأنّ قاصد ذلك عنده شكّ. انتهى.
٥٢- ( «اللّهمّ؛ احرسني)- بضم الراء-: احفظني (بعينك الّتي لا تنام، و اكنفني)؛ أي: استرني (بكنفك)، هذه رواية ابن أبي الدنيا، و رواية الدّيلمي «بركنك» (الّذي لا يرام)؛ أي: لا يقدر على طلبه (و ارحمني بقدرتك عليّ)، لأنّ ذلك شأن الكرام، أي: الرحمة مع القدرة، (فلا أهلك و أنت رجائي)؛ أي: مرجويّ في جميع أموري.
(فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك بها شكري)؛ أي: قيامي بواجبها من الطاعات!! (و كم من بليّة ابتليتني قلّ لك بها صبري!!
فيا من قلّ عند نعمته شكري؛ فلم يحرمني)- بفتح أوّله و ضمه و كسر الراء-؛