منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٧ - الخاتمة
ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم نور صدري، و ربيع قلبي، ...
كناية- عن كمال قدرته، و إشارة إلى أنّ إحاطته على وفق إرادته.
(ماض): نافذ (فيّ)- بتشديد الياء-؛ أي: في حقّي (حكمك)، إذ لا مانع لما قضيت. و قال القاري في «الحرز»: المعنى: سابق في شأني حكمك الأزليّ الذي لا يبدّل و لا يحوّل.
(عدل فيّ)- بتشديد الياء- (قضاؤك)؛ أي: ما قضيت به عليّ، فهو عدل لا جور فيه؛ و لا ظلم.
(أسألك بكلّ اسم هو لك)؛ أي: ثابت لك (سمّيت به نفسك)، هو أعمّ من قوله (أو أنزلته في كتابك)؛ أي: القرآن و سائر كتبك المنزلة.
(أو علّمته أحدا من خلقك)؛ من الأنبياء و المرسلين، و الملائكة المقرّبين، و الأولياء و العارفين.
(أو استأثرت به)؛ أي: اخترته و اصطفيته (في علم الغيب) الذي لا يعلمه إلّا أنت، و (عندك): عنديّة مكان. قال الشوكانيّ: و فيه دليل أنّ للّه تعالى أسماء غير التسعة و التسعين الاسم.
(أن تجعل القرآن العظيم)- كذا عند بعض الرواة بزيادة: «العظيم».
و «أن» و مدخولها: ثاني مفعول «أسأل»، و المفعول الثاني ل «جعل» هو قوله:
(نور صدري)؛ أي: تشرق في قلبي نوره فأميّز الحقّ من غيره. (و ربيع قلبي)؛ أي: متنزّهه، و مكان رعيه و انتفاعه بأنواره و أزهاره و أشجاره و ثماره المشبّه بها أنواع العلوم و المعارف، و إضاءة الحكم و الأحكام و اللطائف.