منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٧ - الخاتمة
اللّهمّ؛ أعظم لي نورا، و أعطني نورا، و اجعل لي نورا.
يضيء على المذكورات كلّها، لأنّ إبليس يأتي الإنسان من هذه الأعضاء فيوسوس، فدعا بإثبات النور فيها ليدفع ظلمته.
و في المناوي: معنى طلب النور للأعضاء: أن تتحلّى بأنوار المعرفة و الطاعة، و تعرى عن ظلم الجهالة و المعاصي، و أن يكون جميع ما يتصدّى له سببا لمزيد علمه و ظهور أمره، و أن يحيط به يوم القيامة؛ فيسعى خلال النّور، كما قال تعالى في حق المؤمنين نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ [٨/ التحريم]. انتهى.
و قال القرطبيّ: هذه الأنوار التي دعا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يمكن حملها على ظاهرها، فيكون سأل اللّه تعالى أن يجعل له في كلّ عضو من أعضائه نورا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظّلم، هو و من تبعه، أو من شاء اللّه منهم. قال: و الأولى أن يقال: هي مستعارة للعلم و الهداية، كما قال تعالى فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [٢٢/ الزمر]، و قوله تعالى وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [١٢٢/ الأنعام]. ثم قال:
و التحقيق في معناه: أنّ النور مظهر لما ينسب إليه، و هو يختلف بحسبه، فنور السمع مظهر للمسموعات، و نور البصر كاشف للمبصرات، و نور القلب كاشف عن المعلومات، و نور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات.
و قال النوويّ: قال العلماء: طلب النور في أعضائه و جسمه و تصرّفاته و تقلّباته و حالاته، و جملته في جهاته الستّ حتى لا يزيغ شيء منها عنه. انتهى «عزيزي».
(اللّهمّ؛ أعظم لي نورا، و أعطني نورا، و اجعل لي نورا)- عطف عامّ على خاصّ-، أي: اجعل لي نورا شاملا للأنوار السابقة و غيرها. و هذا دعاء بدوام ذلك، لأنّه حاصل له، و هو تعليم لأمّته. و في رواية: بدل «اجعل لي نورا»:
«اجعلني نورا».
قال في «الحكم العطائيّة»: النور جند القلب، كما أنّ الظّلمة جند النفس، فإذا أراد اللّه أن ينصر عبدا أمدّه بجنود الأنوار، و قطع عنه مدد الظلم و الأغيار.