منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٩ - الخاتمة
و من فتنة المحيا و الممات.
اللّهمّ؛ إنّا نسألك قلوبا أوّاهة مخبتة منيبة في سبيلك.
اللّهمّ؛ إنّا نسألك عزائم مغفرتك و منجيات أمرك، ...
و فيه إثبات عذاب القبر، و الإيمان به واجب؛ و أضيف العذاب إلى القبر!! لأنّه الغالب، و إلّا! فكلّ ميّت أراد اللّه تعذيبه أناله ما أراد به قبر أو لم يقبر، و لو صلب أو غرق في البحر، أو أكلته السّباع، أو حرق حتّى صار رمادا، أو ذرّي في الرّيح.
و هو- أي: عذاب القبر- على الرّوح و البدن جميعا باتّفاق أهل السّنّة، و كذا القول في النّعيم؛ قال ابن القيم:
ثمّ عذاب القبر قسمان: دائم؛ و هو عذاب الكفّار و بعض العصاة. و منقطع؛ و هو عذاب من خفّت جرائمهم من العصاة، فإنّه يعذب بحسب جريمته، ثمّ يرفع عنه، و قد يرفع بدعاء أو صدقة أو نحو ذلك. انتهى.
(و من فتنة المحيا)- بفتح الميم- أي: ما يعرض للإنسان مدّة حياته من الافتتان بالدّنيا و الشّهوات و الجهالات؛ و أعظمها- و العياذ باللّه تعالى- أمر الخاتمة عند الموت.
(و) من فتنة (الممات)؛ أي: الفتنة الواقعة قرب الموت؛ أضيفت إليه لقربها منه، فهي في الحياة، فعطفها من عطف الخاصّ اهتماما بها.
(اللّهمّ؛ إنّا نسألك)؛ أي: نطلب منك (قلوبا أوّاهة): كثيرة الدّعاء و التضرّع؛ ليترتّب عليها إظهار الاحتياج.
(مخبتة): خاشعة مطيعة منقادة، (منيبة): راجعة إليك بالتّوبة، مقبلة عليك (في سبيلك)؛ أي: الطّريق إليك.
(اللّهمّ؛ إنّا نسألك عزائم مغفرتك)؛ أي: أسباب مغفرتك المؤكّدة؛ لأنّ العزم: التّصميم، (و منجيات أمرك)؛ أي: ما ينجّي من عقابك و يصون عن عذابك.