منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٧ - الخاتمة
رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [الفرقان: ٧٤].
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء: ٨٣- ٨٥].
* و قال تعالى في سورة الفرقان أيضا (رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا) اللّاتي قرنتهنّ بنا (وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) بتوفيقهم للطّاعة و حيازة الفضائل، فإنّ المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة اللّه سرّ بهم قلبه، و قرّت بهم عينه، لما يرى من مساعدتهم له في الدّين، و توقّع لحوقهم به في الجنّة، فقرّة العين هو سرورها، و المراد:
ما يحصل به السّرور؛ و المعنى: اجعل أزواجنا و ذرّيّاتنا صالحين؛ لكي نسرّ بهم.
(وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) في الخير، أي: اجعلنا أئمّة يقتدى بنا في أمر الدّين بإفاضة العلم علينا، و التّوفيق للعمل الصّالح؛ و لفظ «إمام» يستوي فيه الجمع و غيره، و المراد هنا: الجمع، ليطابق المفعول الأوّل «اجعل».
و اختير لفظ «إمام» على «أئمّة»!! لأنّه أوفق بالفواصل السّابقة و اللّاحقة.
* و قال تعالى في سورة الشّعراء (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً): كمالا في العلم و الفهم.
(وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ): وفّقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصّلاح، الّذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب و لا صغيره.
(وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ)- من إضافة الموصوف للصّفة، أي: ثناء حسنا من باب تسمية الشّيء باسم آلته- (فِي الْآخِرِينَ) الّذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة، (وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ)، أي: ممن يعطاها بلا تعب و مشقّة، كالإرث الحاصل للإنسان من غير تعب؛ و إضافة الجنّة إلى النّعيم!! من إضافة المحلّ للحالّ فيه؛ و «من» تبعيضيّة، أي: اجعلني بعض الّذين يرثون جنّة النّعيم، أي:
اجعلني مندرجا فيهم، و من جملتهم.