منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٣ - الخاتمة
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ [الأنبياء: ٨٩].
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ ...
فاعف عنّي؛ كما هي سيرة القادرين، و هو اعتراف بالذّنب، و إظهار للتّوبة.
و هذا دعاء عظيم جدّا لاشتماله على التّهليل أوّلا، ثمّ التّسبيح ثانيا، ثمّ الإقرار بالذّنب ثالثا، و لذا ورد في فضل ذلك ما أخرجه الإمام أحمد، و التّرمذي، و النّسائي، و الحكيم التّرمذي؛ في «نوادر الأصول»، و الحاكم و صحّحه، و ابن جرير، و البيهقي في «الشّعب»، و جماعة؛ عن سعد بن أبي وقّاص؛ عن النّبي صلى اللّه عليه و سلم، قال:
«دعوة ذي النّون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين؛ لم يدع بها مسلم ربّه في شيء قطّ إلّا استجاب له».
و أخرج ابن أبي حاتم؛ عن الحسن: أنّ ذلك اسم اللّه تعالى الأعظم.
و أخرج ذلك الحاكم؛ عن سعد مرفوعا.
و قد شاهدت أثر الدّعاء به- و للّه تعالى الحمد- حين أمرني بذلك من أظنّ ولايته من الغرباء المجاورين في حضرة الباز الأشهب، و كان قد أصابني من البلاء ما اللّه تعالى أعلم به؛ قاله الآلوسي في «روح المعاني».
* و قال تعالى في سورة الأنبياء أيضا (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً): وحيدا بلا ولد يرثني (وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ)، أي: و أنت خير حيّ يبقى بعد ميّت، و فيه مدح له تعالى بالبقاء، و إشارة إلى فناء من سواه من الأحياء؛ و في ذلك استمطار لسحائب لطفه عزّ و جلّ.
* و قال تعالى في آخر سورة الأنبياء (رَبِ) أيّها المحسن إليّ؛ (احْكُمْ): اقض بيني و بين أعدائي (بِالْحَقِ): بالعدل، و اللّه سبحانه و تعالى يحكم بالحقّ طلب أو لم يطلب، و معنى الطّلب: ظهور الرّغبة من الطّالب في حكمه الحقّ.