منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٤ - الخاتمة
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران: ٨].
رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ [آل عمران:
١٦].
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ ...
و في الحديث: لمّا نزلت هذه الآية؛ فقرأها صلى اللّه عليه و سلم، قيل له عقب كلّ كلمة: قد فعلت. رواه مسلم، أي: قال اللّه له عقب كل كلمة من كلمات الدّعوات، و هي سبع، أوّلها: لا تؤاخذنا، و آخرها: فانصرنا على القوم الكافرين، فيكون قوله:
«قد فعلت» وقع سبع مرّات، و المراد: قد أجبت دعاءك و مطلوبك.
* و قال تعالى في سورة آل عمران (رَبَّنا لا تُزِغْ): لا تمل (قُلُوبَنا) عن الحقّ (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا)؛ أي: أرشدتنا إليه، أي: بعد وقت هدايتك إيّانا (وَ هَبْ لَنا)؛ أي: أعطنا (مِنْ لَدُنْكَ): من عندك (رَحْمَةً)؛ تثبيتا على الحقّ، (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) الّذي تعطي النّوال قبل السّؤال.
و فيه دليل على أنّ الهدى و الضّلال من اللّه تعالى، و أنّه متفضّل بما ينعم به على عباده؛ أي: لا يجب عليه شيء. أي: لأنّه وهّاب.
* و قال تعالى في سورة آل عمران أيضا (رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا): صدّقنا بك و برسولك؛ إجابة لدعوتك، (فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا)؛ إنجازا لوعدك، (وَ قِنا عَذابَ النَّارِ) بفضلك.
و في ترتيب هذا السّؤال على مجرّد الإيمان دليل على أنّه كاف في استحقاق المغفرة، و فيه ردّ على أهل الاعتزال، لأنّهم يقولون: إنّ استحقاق المغفرة لا يكون بمجرّد الإيمان.
* و قال تعالى في سورة آل عمران أيضا (رَبَّنا آمَنَّا): صدّقنا (بِما أَنْزَلْتَ