منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٣ - الخاتمة
رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [البقرة: ٢٨٦].
و من ذلك أنّ من ارتكب منهم الخطيئة تصبح خطيئته مكتوبة على بابه، و غير ذلك من التّكاليف الشّاقة الّتي رفعها اللّه عن هذه الأمّة بفضله و رحمته، فله الحمد و المنّة.
(رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ): قدرة (لَنا بِهِ) من التّكاليف و البلاء، فلم يكلّفنا بالحجّ من غير استطاعة؛ مثلا، و لا بالصّلاة من قيام، مع كونه مريضا لا يقدر عليه، و لا باستعمال الماء مع عدم القدرة عليه، و قد كان ينزل بمن قبلنا الطّوفان و الجراد و القمّل و الضّفادع و الدّم و الصّيحة و الخسف و المسخ، و غير ذلك من أنواع البلايا العامة الّتي لا تبقي و لا تذر.
(وَ اعْفُ عَنَّا): امح ذنوبنا من الصّحف (وَ اغْفِرْ لَنا)؛ أي: استر ذنوبنا عن أعين المخلوقات، (وَ ارْحَمْنا) في الرّحمة زيادة عن المغفرة؛ لأنّ الرّحمة الإحسان، و هي تشمل المغفرة الّتي هي غفر الذّنوب، و إيصال النّعم في الدّنيا و الآخرة.
(أَنْتَ مَوْلانا): سيدنا، و متولّي أمورنا، (فَانْصُرْنا). أتى هنا بالفاء!! إعلاما بالسّببيّة، لأنّ اللّه تعالى لما كان مولاهم و مالك أمورهم، و هو مدبّرهم، تسبّب عنه أن دعوه بأن ينصرهم على أعدائهم، كقولك «أنت الجواد فتكرّم علي» و «أنت البطل؛ فاحم حومتك».
(عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦) [البقرة])، بإقامة الحجّة و الغلبة في قتالهم، فإنّ من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء.
و الحكمة في زيادة قوله «القوم» و لم يقل «الكافرين»!! لأنّه لا يلزم من النّصرة على أفراد الكفّار النّصرة على الهيئة المجتمعة؛ لأنّ الشّخص قد يكون غالبا على كلّ أحد؛ و لا يكون غالبا على المجموع.