منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧١ - الخاتمة
سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: ٢٨٥].
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ...
* و قال تعالى في سورة البقرة (سَمِعْنا) ما أمرنا به سماع قبول، و فيه تعريض بالردّ على من قال: سمعنا و عصينا. (وَ أَطَعْنا)؛ أي: انقدنا للطّاعة؛ و لو بالعزم عليها. نسألك (غُفْرانَكَ).
و معنى الغفران: ستر الذّنوب؛ كبيرها و صغيرها، جليّها و خفيّها. فالإنسان يطلب المغفرة؛ و لو في حالة الطّاعة؛ بسبب ما يطرأ عليها من العجب و حبّ المحمدة، و غير ذلك من الآفات الّتي تذهبها، فالعارف لا يعتمد على أعماله أبدا، و علامة ذلك كونه يجدّد التّوبة و الاستغفار، و لو كان متلبّسا بأكبر الطّاعات.
* (رَبَّنا)؛ أي: يا ربّنا منك مبدؤنا (وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (٢٨٥): المرجع بالبعث.
(رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا): لا تعاقبنا، و هو تعليم من اللّه لعباده كيفيّة الدّعاء، و هذا من غاية الكرم حيث يعلمهم الطّلب ليعطيهم المطلوب.
و جاء بالمفاعلة، و هو فعل واحد؛ و هو اللّه!! لأنّ المسيء قد أمكن من نفسه و طرق السّبيل إليها بفعله، فكأنّه أعان من يعاقبه بذنبه، و يأخذ به على نفسه؛ فحسنت المفاعلة.
(إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا)؛ أي: تركنا الصّواب لا عن عمد؛ كتأخير الصّلاة عن وقتها في حال الغيم؛ جهلا بالوقت، و كقتل الخطأ، فلا تؤاخذنا يا ربّنا بذلك كما آخذت به من قبلنا. قيل: كان بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطئوا؛ عجّلت لهم العقوبة، فيحرم عليهم شيء ممّا كان حلالا لهم؛ من مطعم، أو مشرب- على حسب ذلك الذّنب- فأمر اللّه المؤمنين أن يسألوا رفع مؤاخذتهم بالخطإ و النّسيان، و قد رفع اللّه ذلك عن هذه الأمّة المحمّدية، كما ورد في الحديث، و هو قوله صلى اللّه عليه و سلم: «رفع عن أمّتي الخطأ، و النّسيان، و ما استكرهوا عليه».