منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الثّالث في رؤيته
أجيب: بأنّ النّبيّ بشر، فلو تمثّل به لالتبس الأمر، و الباري جلّ و علا منزّه عن الجسميّة و العرضيّة؛ فلا يلتبس الأمر بتمثّله به؛ كما في «درّة الفنون في رؤية قرّة العيون».
و لا تختصّ رؤية النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بالصّالحين، بل تكون لهم و لغيرهم.
و خاطبهم بأنّه الحقّ؛ طلبا لإضلالهم، و قد أضلّ جماعة بمثل هذا حتّى ظنّوا أنّهم رأوا الحقّ و سمعوا خطابه؟!.
(أجيب) عن ذلك (ب) أمرين:
أحدهما: ب (أنّ النّبيّ) صلى اللّه عليه و سلم (بشر) له صورة معيّنة معلومة مشهودة، (فلو تمثّل به لالتبس الأمر) على النّاس فضلوا بما يلقيه لهم، لظنّهم أنّه الرّسول، فعصم اللّه صورته من أن يتصوّر بها شيطان. (و الباري جلّ و علا) كلّ عاقل يعلم أنّه ليست له صورة معيّنة توجب الاشتباه؛ و هو (منزّه عن) صفات المخلوقين؛ ك (الجسميّة و العرضيّة) و اختلاف الحالات، (فلا يلتبس الأمر بتمثّله به).
ثانيهما: أنّ من مقتضى حكمة الحقّ أنّه يضلّ من يشاء و يهدي من يشاء، بخلاف النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فإنّه متّصف بالهداية؛ ظاهر بصورتها، و رسالته إنّما هي لذلك؛ لا للإضلال، فلا يكون منه إضلال لأحد البتّة، فوجب عصمة صورته من أن يظهر بها شيطان لبقاء الاعتماد و ظهور حكم الهداية فيمن شاء اللّه تعالى هدايته به، (عليه الصلاة و السلام)، و لو لا ذلك لم يظهر سر قوله تعالى وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) [الشورى] و لم تحصل فائدة البعثة؛ (كما في) كتاب ( «درّة الفنون في رؤية قرّة العيون»:) كتاب مختصر في الرّؤية؛ على ستّة فصول، و هو للشّيخ العلّامة المؤرّخ الصّوفي: عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن محمد البسطامي؛ زين الدين الأنطاكي الحنفي. ولد بأنطاكية، و تعلم في القاهرة، و سكن بروسة، و توفي بها سنة: ثمان و خمسين و ثمانمائة. (رحمه الله تعالى).
(و لا تختصّ رؤية النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم) في المنام (بالصّالحين؛ بل تكون لهم و لغيرهم)