منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الثّالث في رؤيته
قال: «و رؤيا المؤمن جزء من ستّة و أربعين جزءا من النّبوّة».
(قال:)؛ أي: أنس- على ما هو ظاهر صنيع المصنّف- و إلّا لقال «و قال»! لكنّه موقوف في حكم المرفوع! و لا يبعد أن يكون الضّمير له صلى اللّه عليه و سلم، بل هو الأقرب، لأنّ الأشهر أنّ هذا مرفوع في البخاري و غيره.
( «و رؤيا)- مصدر؛ كالرّجعى- (المؤمن) و المؤمنة الصالحين، و المراد غالب رؤياهما، و إلّا! فقد تكون رؤياهما أضغاث أحلام؛ أي: أخلاط أحلام فلا يصحّ تأويلها لاختلاطها؛ (جزء من ستّة و أربعين جزءا من النّبوّة»).
وجه ذلك- على ما قيل-: أنّ زمن الوحي ثلاثة و عشرون سنة، و أوّل ما ابتدئ به صلى اللّه عليه و سلم الرؤيا الصالحة، و كان زمنها ستّة أشهر، و نسبة ذلك إلى سائر المدّة المذكورة جزء من ستة و أربعين جزءا، و لا حرج على أحد في الأخذ بظاهر ذلك.
لكن لم يرد أثر أنّ زمن الرؤيا ستّة أشهر!! مع كون هذا التوجيه لا يظهر في بقية الرّوايات غير هذه الرّواية؟! فإنّ [ه] ورد في رواية: «من خمس و أربعين»، و في رواية «من أربعين»، و في رواية «من خمسين» ... إلى غير ذلك، و اختلاف الرّوايات يدلّ على أنّ المراد التكثير؛ لا التحديد.
و لا يبعد أن يحمل اختلاف الأعداد المذكورة على اختلاف أحوال الرّائي في مراتب الصّلاح، و أظهر ما قيل في معنى كون الرؤيا جزءا من أجزاء النّبوّة: أنّها جزء من أجزاء علم النّبوّة، لأنّها يعلم بها بعض الغيوب، و يطلع بها على بعض المغيّبات، و لا شكّ أنّ علم المغيّبات من علم النّبوّة، و لذلك قال الإمام مالك (رضي الله عنه) لما سئل: أ يعبّر الرّؤيا كلّ أحد؟ قال: أ بالنّبوّة يلعب!! ثمّ قال:
الرّؤيا جزء من النّبوّة. و ليس المراد أنّها نبوّة باقية حقيقة.
و يؤيّد ذلك الحديث الّذي رواه أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه): «لم يبق من النّبوّة إلّا المبشّرات»، قالوا: و ما المبشّرات؟ قال: «الرّؤيا الصّالحة؛ يراها