منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثّالث في رؤيته
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من رآني في المنام .. فقد رآني، فإنّ الشّيطان لا يتخيّل بي».
و ردّ بأنّه يأباه قوله «فإنّ الشّيطان لا يتزيّى بي»- بالزّاي المعجمة- أي: لا يظهر في زيّي؛ أي: لا يستطيع ذلك، لأن اللّه سبحانه و تعالى؛ و إن مكّنه من التصوّر في أيّ صورة أراد؛ فإنّه لا يمكّنه من التّصوّر في صورة النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
(و) أخرج الإمام أحمد، و البخاريّ، و التّرمذيّ في «الجامع» و «الشّمائل»:
(عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من رآني في المنام) أي: في حال النّوم- (فقد رآني) حقيقة؛ أي: رأى حقيقتي كما هي، (فإنّ الشّيطان لا يتخيّل بي»). أي: لا يمكنه أن يظهر لأحد بصورتي، فمعنى التخيّل يقرب من معنى التصوّر.
فإن قيل: كيف يكون ذلك و هو في المدينة المنوّرة؛ و الرائي في المشرق أو المغرب مثلا!؟
أجيب: بأنّ الرّؤية أمر يخلقه اللّه تعالى، و لا يشترط فيها عقلا مواجهة؛ و لا مقابلة؛ و لا خروج شعاع؛ و لا غيره. و لذا جاز أن يرى أعمى الصّين بقّة أندلس!!.
فإن قلت: كثيرا يرى على خلاف صورته المعروفة، و يراه شخصان في حالة واحدة في مكانين؛ و الجسم الواحد لا يكون إلّا في مكان واحد؟!
أجيب: بأنّه يعتبر في صفاته؛ لا في ذاته، فتكون ذاته (عليه الصلاة و السلام) مرئيّة و صفاته متخيّلة غير مرئيّة، فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، و لا قرب المسافة، فلا يكون المرئيّ مدفونا في الأرض و لا ظاهرا عليها، و إنّما يشترط كونه موجودا، و لو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله!! كان هذا من صفاته المتخيّلة؛ لا المرئيّة. كذا قاله القسطلاني في «شرح البخاري».