منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣ - (حرف الميم)
٢٢٠- «من أحبّ لقاء اللّه .. أحبّ اللّه لقاءه».
قال في «كشف الخفا»، و يشهد له حديث: «المرء مع من أحبّ».
انتهى».
٢٢٠- ( «من أحبّ لقاء اللّه) أي: المصير إلى الدار الآخرة، بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان اللّه؛ فيكون موته أحبّ إليه من حياته (أحبّ اللّه لقاءه») أي: أفاض عليه فضله و أكثر عطاياه. و تمام الحديث: «و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه».
قالت عائشة؛ أو بعض أزواجه: إنّا لنكره الموت!.
قال: «ليس ذلك، و لكنّ المؤمن إذا حضره الموت و بشّر برضوان اللّه و كرامته، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه؛ فأحبّ لقاء اللّه و أحبّ اللّه لقاءه، و إنّ الكافر إذا حضره الموت و بشّر بعذاب اللّه و عقابه، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه؛ كره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه». انتهى.
قال النّوويّ: هذا الحديث يفسّر آخره أوّله، و يبيّن المراد بباقي الأحاديث المطلقة: من أحب لقاء اللّه و من كره لقاء اللّه.
و معنى الحديث: أنّ الكراهة المعتبرة هي الّتي تكون عند النّزع؛ في حالة لا تقبل فيها توبة، و لا غيرها، فحينئذ يبشّر كلّ إنسان بما هو صائر إليه، و ما أعدّ له، و يكشف له عن ذلك، فأهل السّعادة يحبّون الموت و لقاء اللّه؛ لينقلوا إلى ما أعدّ لهم، و يحبّ اللّه لقاءهم فيجزل لهم العطاء و الكرامة، و أهل الشقاء يكرهون لقاءه؛ لما علموا من سوء ما ينقلبون إليه و يكره اللّه لقاءهم، أي: يبعدهم عن رحمته و كرامته، و لا يريد ذلك بهم، و هذا معنى كراهته سبحانه و تعالى لقاءهم.
و ليس معنى الحديث: أنّ سبب كراهة اللّه تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك!! و لا أنّ حبّه لقاء الآخرين حبّهم ذلك!! بل هو صفة لهم. انتهى.
و الحديث متفق عليه من حديث أبي موسى و عبادة بن الصّامت: البخاري في