منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٤ - الفصل الثّاني في سنّه
فهكذا كانت وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لم يترك سبدا و لا لبدا إلّا دفن معه.
قال أبو جعفر: فرش لحده بمفرشه و قطيفته، و فرشت ثيابه الّتي كان يلبس يقظان على القطيفة و المفرش، ثمّ وضع عليها في أكفانه.
ثلاث غسلات: الأولى بالماء القراح، و الثانية بالماء و السدر، و الثالثة بالماء و الكافور؛ و غسله عليّ، و العبّاس و ابنه الفضل يعينانه؛ و قثم و أسامة و شقران «مولاه صلى اللّه عليه و سلم» يصبّون الماء؛ و أعينهم معصوبة من وراء السّتر، لحديث علي: «لا يغسّلني إلّا أنت، فإنّه لا يرى أحد عورتي إلّا طمست عيناه». رواه البزار و البيهقي.
(فهكذا كانت وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و لم يترك سبدا)؛ السّبد- بفتحتين-:
القليل من الشّعر؛ (و لا لبدا) اللّبد- بفتحتين-: الصوف، و من ذلك قولهم «فلان ما له سبد و لا لبد»؛ محركان، أي: لا قليل و لا كثير؛ و هذا قول الأصمعي، و هو مجاز؛ أي لا شيء له، و في «اللّسان»، أي: ماله ذو وبر و لا صوف متلبّد، يكنّى بهما عن الإبل و الغنم. و كان مال العرب الخيل، و الإبل، و الغنم، و البقر، فدخلت كلّها في هذا المثل؛ و قوله: (إلّا دفن معه). كذا في «الإحياء»، و لم يتكلّم عليه شارحه بشيء!!
(قال أبو جعفر) محمد الباقر بن علي «زين العابدين» بن الحسين «السّبط» بن علي بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنهم) (: فرش لحده بمفرشه و قطيفته)- بفتح القاف و كسر الطاء المهملة و سكون التّحتيّة ففاء-: كساء له خمل؛ أي: أهداب: أطراف. فرشها شقران «مولاه صلى اللّه عليه و سلم»، و قال: «و اللّه لا يلبسها أحد بعدك»؛ و هي النجرانيّة الحمراء التي كان يتغطّى بها و يجلس عليها.
(و فرشت ثيابه الّتي كان) صلى اللّه عليه و سلم (يلبس) و هو (يقظان)؛ أي: في حال حياته (على القطيفة و المفرش) أي: فوقهما، (ثمّ وضع عليها)؛ أي: على القطيفة و المفرش و الثياب، و هو ملفوف (في أكفانه).