منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الثّاني في سنّه
جزعا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد اختار لنبيّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما عنده على ما عندكم، و قبضه إلى ثوابه، و خلّف فيكم كتابه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فمن أخذ بهما .. عرف، و من فرّق بينهما ..
أنكر. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [النساء: ١٣٥].
و لا يشغلنّكم الشّيطان بموت نبيّكم، و لا يفتننّكم عن دينكم، و عاجلوا الشّيطان بالخير تعجزوه، و لا تستنظروه فيلحق بكم و يفتنكم.
(جزعا)؛ لأجل الجزع، أي: شدّة الحزن الذي أصابكم بموته.
(فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد اختار لنبيّه صلى اللّه عليه و سلم ما عنده) من الكرامة في الآخرة؛ (على ما عندكم) من متاع الحياة الدنيا، (و قبضه إلى ثوابه) و جنّته؛ بعد أن ترككم على المحجّة البيضاء.
(و خلّف فيكم كتابه) القرآن، (و سنّة نبيّه صلى اللّه عليه و سلم)؛ أي: جعلهما يخلفانه في استفادة الأحكام الشرعية فتمسّكوا بهما، (فمن أخذ)؛ أي: تمسّك (بهما)؛ أي: الكتاب و السنّة و عمل بما فيهما (عرف)؛ أي: فعل أمرا معروفا في الشرع و صار من العارفين. (و من فرّق بينهما أنكر) أي: أتى أمرا منكرا، لأن السنة بيان للكتاب، فهما متلازمان في تطبيق الأحكام الشرعية لا تناقض بينهما و لا تخالف.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ)؛ أي مديمين القيام (بِالْقِسْطِ) [١٣٥/ النساء]: بالعدل، فمن عدل مرة أو مرتين لا يكون قوّاما.
(و لا يشغلنّكم الشّيطان بموت نبيّكم) عن الاستقامة على الحقّ، (و لا يفتننّكم) الشيطان بالرجوع (عن دينكم، و عاجلوا الشّيطان بالخير)؛ أي:
تحصنوا منه بعمل الخير (تعجزوه)؛ أي: يندفع عنكم، (و لا تستنظروه):
تمهلوه حتى يتمكّن منكم (فيلحق بكم و يفتنكم).
رواه بطوله سيف بن عمر التميمي في كتاب «الفتوح» له؛ عن عمرو بن تمام؛ عن أبيه؛ عن القعقاع.