منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠١ - الفصل الثّاني في سنّه
النّبيّين و إمام المتّقين، محمّد قائد الخير، و إمام الخير، و رسول الرّحمة.
أنّه ختم (النّبيّين)؛ أي: جاء آخرهم، فلم يبق بعده نبيّ و لا معه.
(و إمام المتّقين)؛ أي: قدوتهم. و أصل الإمام: المتّبع و الهادي لمن اتّبعه، و المتقدّم بين يدي القوم، و الشّفيع لمن خلفه.
و المتّقين: جمع متّق؛ و هو: الممتثل لأوامر اللّه تعالى المجتنب لنواهيه، ثم يتّقي الشّبهات، ثمّ الشهوات و الفضلات، و كلّ ما يوجب النّقص؛ أو البعد عن اللّه، ثمّ يتّقي غير اللّه أن يساكنه باعتماد؛ أو ميل؛ أو استناد.
و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) أتقى الخلق للّه، و أعرفهم به، و أشدّهم له خشية، و أكثرهم له طاعة، و أجهدهم في عبادته، و تقواه لا تدرك؛ و لا يبلغها التّعبير، و لا تدرى نهاية ما إليه بها يشير، فهو المتقدّم عليهم و قدوتهم و قائدهم إلى الصّراط المستقيم.
(محمّد قائد)؛ اسم فاعل من قاده يقوده: جذبه من أمام، بسبب حسّي أو معنويّ ليتبعه (الخير) هو: كلّ أمر محمود لموافقته للغرض، و المراد: أنّه صلى اللّه عليه و سلم قائد إلى الصّراط المستقيم؛ الموصل إلى الأغراض؛ الموافقة في الآخرة، حيث النّفع الذي لا ضرر فيه، و الحسن الّذي لا قبح معه، و المحبوب الّذي لا مكروه عنده، فكأنّ الإضافة على معنى اللّام، أي قائد إلى الخير.
(و إمام الخير) الإضافة على معنى «في» أي: إمام في الخير، أو بمعنى:
اللّام؛ أي: إمام موصل إلى الخير.
(و رسول الرّحمة) قال اللّه تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧) [الأنبياء] و قال تعالى بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) [التوبة] و قال صلى اللّه عليه و سلم: «إنّما أنا رحمة مهداة»، و قال: «إنّما بعثت رحمة، و لم أبعث عذابا» فبعثه اللّه تعالى رحمة لأمّته؛ و رحمة للعالمين، حتّى للكفّار بتأخير العذاب، و للمنافقين بالأمان، فمن