منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الثّاني في سنّه
فما سكّن عجيجهم إلّا تسليم رجل على الباب صيّت جلد؛ قال:
السّلام عليكم يا أهل البيت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [آل عمران: ١٨٥].
إنّ في اللّه خلفا من كلّ أحد، و دركا لكلّ رغبة، ...
الإسلام؛ فأسلم، و عامّة شعره في حال إسلامه، قال:
بلغنا أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم عليل، فأوجس أهل الحيّ خيفة على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و بتّ بليلة طويلة، حتّى إذا كان قرب السّحر نمت، فهتف بي هاتف في منامي؛ و هو يقول:
خطب أجلّ أناخ بالإسلام * * * بين النّخيل و مقعد الآطام
قبض النّبيّ محمّد فعيوننا * * * تذري الدّموع عليه بالتّسجام
قال: فوثبت من نومي فزعا، فنظرت إلى السّماء، فلم أر إلّا سعد الذّابح، فعلمت أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قبض؛ أو هو ميّت، فقدمت المدينة و لأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج؛ إذا أهلّوا بالإحرام، فقلت: مه؟! فقالوا: قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم انتهى. ثمّ حضر أبو ذؤيب سقيفة بني ساعدة، و سمع خطبة أبي بكر الصّدّيق، و رثي النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بقصيدة منها:
كسفت لمصرعه النّجوم و بدرها * * * و تزعزعت آطام بطن الأبطح
(فما سكّن عجيجهم إلّا تسليم رجل). و لفظ الحديث- كما في «شرح الإحياء»-: عن ابن عمر (رضي الله عنه) قال: لما توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جاء أبو بكر حتّى دخل عليه، فلمّا رآه مسجّى قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ثمّ صلّى عليه، فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى، فلمّا سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل (على الباب صيّت)؛ أي: جهير الصّوت (جلد) قويّ؛ (قال: السّلام عليكم يا أهل البيت) و رحمة اللّه و بركاته، فرددنا عليه مثل ذلك، فقال:
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ): جزاء أعمالكم (يَوْمَ الْقِيامَةِ) [١٨٥/ آل عمران] ... (الآية).
إنّ في اللّه خلفا من كلّ أحد) هالك (و دركا لكلّ رغبة)؛ أي: مرغوب فيه