منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٣ - الفصل الثّاني في سنّه
انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء، فعظمت عن الصّفة، و جللت عن البكاء، و خصّصت حتّى صرت مسلاة، و عمّمت حتّى صرنا فيك سواء، و لو لا أنّ موتك كان اختيارا منك؛ لجدنا لحزنك بالنّفوس، و لو لا أنّك نهيت عن البكاء؛ لأنفدنا عليك ماء العيون.
و عند ابن أبي شيبة؛ عن ابن عمر: فوضع أبو بكر فاه على جبين رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فجعل يقبّله، و يبكي، يقول: بأبي أنت و أمّي؛ طبت حيّا و ميتا.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أنّ أبا بكر دخل على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بعد وفاته؛ فوضع فاه بين عينيه، و وضع يديه على صدغيه، و قال: وا نبيّاه، وا صفيّاه، وا خليلاه!! أخرجه الحسن بن عرفة بن يزيد العبديّ؛
أبو علي البغداديّ، الصّدوق؛ المتوفّى سنة: سبع و خمسين و مائتين؛ و قد جاوز المائة. ذكره الطّبريّ في «الرّياض النّضرة» قال:
و لا تخالف بين هذا- على تقدير صحّته- و بين ما تقدّم؛ ممّا تضمّن ثبات أبي بكر الصّدّيق، بأن يكون قد قال ذلك من غير انزعاج و لا قلق؛ خافتا بها صوته، ثمّ التفت إليهم و قال ما قال.
(انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء) قبلك، و هو النّبوّة و الرّسالة، لأنك آخر الأنبياء، (فعظمت عن الصّفة)؛ أي: النّعت، أي: إنّ كلّ صفة تقصر عنك، (و جللت عن البكاء) لأنّه لا يوازيك، (و خصّصت حتّى صرت مسلاة)؛ أي: بحيث يتسلّون بك، (و عمّمت حتّى صرنا فيك سواء.
و لو لا أنّ موتك كان اختيارا منك) إذ خيّرت بينه و بين الخلد (لجدنا- لحزنك- بالنّفوس، و لو لا أنّك نهيت عن البكاء؛ لأنفدنا): أفنينا (عليك ماء الشّؤون)؛