منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الثّاني في سنّه
و هو في ذلك جلد الفعل و المقال، فأكبّ عليه، فكشف عن وجهه، و قبّل جبينه و خدّيه، و مسح وجهه و جعل يبكي و يقول:
بأبي أنت و أمّي و نفسي و أهلي، طبت حيّا و ميتا، ...
و إنّما تفعل النّاقة ذلك إذا كانت مطمئنّة ساكنة لا تسير، فإذا خافت شيئا قطعت الجرّة؛ و لم تخرجها، قال: و أصل هذا من: تقصّع اليربوع التّراب، فجعل هذه الجرّة إذا دسعت بها الناقة بمنزلة التّراب الّذي يخرجه اليربوع من قاصعائه. انتهى؛ من «شرح القاموس» و غيره.
(و هو)؛ أي: أبو بكر الصّدّيق (مع ذلك جلد الفعل و المقال)؛ أي: ثابت العقل فيها، (فأكبّ عليه) و هو مسجّى (فكشف) الثّوب (عن وجهه، و قبّل جبينه و خدّيه، و مسح وجهه، و جعل) يقبّله و (يبكي، و يقول: بأبي أنت؛ و أمّي؛ و نفسي؛ و أهلي، طبت حيّا و ميتا).
فيه جواز التّفدية بالأب و الأمّ، و قد يقال: هي لفظة اعتادت العرب أن تقولها، و لا تقصد معناها الحقيقيّ، إذ حقيقة التّفدية- بعد الموت- لا تتصوّر؛ قاله الحافظ ابن حجر.
و وقع في حديث ابن عبّاس؛ و عائشة عند البخاري: أنّ أبا بكر قبّل النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بعد ما مات. قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى): ففيه- كتقبيله [صلى اللّه عليه و سلم] لعثمان بن مظعون بعد موته- جواز تقبيل الميت تعظيما و تبرّكا. و في رواية غير البخاري كذلك.
و وقع في رواية الإمام أحمد؛ عن عائشة: أنّ أبا بكر أتاه من قبل رأسه فحدر فاه؛ فقبّل جبهته، ثمّ قال: وا نبيّاه!! ثمّ رفع رأسه فحدر فاه ثانيا؛ و قبّل جبهته، ثمّ قال: وا صفيّاه!، ثمّ رفع رأسه فحدر فاه ثالثا؛ و قبّل جبهته، و قال:
وا خليلاه!.