منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الثّاني في سنّه
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): و ما قلت ذلك و لا صرفته عن أبي بكر إلّا رغبة به عن الدّنيا، و لما في الولاية من المخاطرة و الهلكة و في رواية: إذا قرأ القرآن؛ لا يملك دمعه؟.
قال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» فعاودته مثل مقالتها، فقال: «إنّكنّ صواحبات يوسف! مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» رواه الشّيخان.
و في رواية للشّيخين: إنّ أبا بكر رجل أسيف.
و في رواية عند البخاري في «الصّلاة، و الاعتصام» أنّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» فقالت عائشة: إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر، فليصلّ بالنّاس!. فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس قالت:
قلت لحفصة: قولي له «إنّ أبا بكر؛ إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر، فليصلّ بالنّاس» ففعلت حفصة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «مه! إنكن أنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس».
فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا!!.
و في «مسند الدّارمي» من وجه آخر: أنّ أبا بكر هو الّذي أمر عائشة أن تشير على النّبي صلى اللّه عليه و سلم أن يأمر عمر بالصّلاة.
قال الحافظ ابن حجر: لم يرد أبو بكر ما أرادت عائشة؛ بل قاله لعذره برقّة قلبه، أو لفهمه منها الإمامة العظمى، و علم ما في تحمّلها من الخطر، و علم قوّة عمر على ذلك؛ فاختاره، و الظّاهر أنّه لم يطّلع على المراجعة، أو فهم من أمره بذلك تفويضه؛ سواء باشر بنفسه، أو استخلف.
(قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): و ما قلت ذلك) الكلام (و لا صرفته) صلى اللّه عليه و سلم (عن) اختيار (أبي بكر) للإمامة (إلّا رغبة به)؛ أي: أبي بكر (عن الدّنيا، و) أيضا (لما في الولاية من) الدّخول في (المخاطرة و) أسباب (الهلكة)-