منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الثّاني في سنّه
قال: فمن يدخلك القبر؟ قال: «زمر من أهل بيتي ... الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم؛ و هم يرونكم، ...
- كما مرّ- لقول عليّ: هو إمامكم حيّا و ميتا، فلا يقوم عليه أحد ... الحديث.
رواه ابن سعد.
و أخرج التّرمذيّ أنّ النّاس قالوا لأبي بكر: أ يصلّى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ قال:
نعم. قالوا: و كيف نصلّي؟ قال: يدخل قوم فيكبّرون و يصلّون و يدعون، ثمّ يدخل قوم فيصلّون و يكبّرون و يدعون فرادى. انتهى.
(قال: فمن يدخلك القبر؟ قال: «زمر من أهل بيتي): أقاربي (الأدنى ..
فالأدنى) منهم، (مع ملائكة كثيرة لا ترونهم، و هم يرونكم»).
و قد اختلف فيمن أدخله قبره؟. و أصحّ ما روي أنّه نزل في قبره عمّه العبّاس، و عليّ، و قثم بن العبّاس، و الفضل بن العبّاس، و كان آخر النّاس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قثم بن العبّاس؛ أي: أنّه تأخّر في القبر حتّى خرجوا قبله.
و روي أنّه بني في قبره تسع لبنات، و فرش تحته قطيفة نجرانيّة؛ كان يتغطّى بها و يجلس عليها، و هي كساء له خمل؛ أي: أهداب فرشها شقران مولاه صلى اللّه عليه و سلم في القبر، و قال: و اللّه لا يلبسها أحد بعدك.
قال النّوويّ: و قد نصّ الشّافعيّ و جميع أصحابه؛ و غيرهم من العلماء: على كراهة وضع قطيفة؛ أو مضريّة؛ أو مخدّة، و نحو ذلك تحت الميّت في القبر.
و شذّ البغويّ من أصحابنا؛ فقال في كتابه «التّهذيب»: لا بأس بذلك، لهذا الحديث. و الصّواب كراهة ذلك؛ كما قاله الجمهور.
و أجابوا عن هذا الحديث: بأنّ شقران انفرد بفعل ذلك، و لم يوافقه أحد من الصّحابة، و لا علموا بذلك، و إنّما فعله شقران! لما ذكرنا عنه؛ من كراهته أن يلبسها أحد بعد النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
انتهى كلام النّوويّ.