منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
المؤمنين أن يصلّي عليه، فوجب على كلّ أحد أن يباشر الصّلاة عليه منه إليه، و الصّلاة عليه بعد موته من هذا القبيل، قال: و أيضا؛ فإنّ الملائكة لنا في ذلك أئمّة. انتهى.
و قال الشّافعيّ في «الأمّ»: و ذلك لعظم أمره صلى اللّه عليه و سلم و تنافسهم فيمن يتولّى الصّلاة عليه، و روي أنّه لمّا صلّى أهل بيته، لم يدر النّاس ما يقولون؟ فسألوا ابن مسعود؛ فأمرهم أن يسألوا عليّا!! فقال لهم: قولوا إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ [٥٦/ الأحزاب] الآية، لبّيك اللّهمّ ربّنا و سعديك، صلوات اللّه البرّ الرّحيم؛ و الملائكة المقرّبين، و النّبيّين و الصّدّيقين، و الشّهداء و الصّالحين؛ و ما سبّح لك من شيء يا ربّ العالمين على محمّد بن عبد اللّه: خاتم النّبيّين، و سيّد المرسلين، و إمام المتّقين، و رسول ربّ العالمين، الشّاهد البشير، الدّاعي إليك بإذنك السّراج المنير، و (عليه السلام). ذكر ذلك الشّيخ زين الدّين بن الحسين المراغي في كتابه «تحقيق النّصرة لمعالم دار الهجرة». انتهى زرقانيّ على «المواهب».
و ظاهر هذا: أنّ المراد ما ذهب إليه جماعة؛ أنّه لم يصلّ عليه الصّلاة المعتادة، و إنّما كان النّاس يأتون فيدعون.
قال الباجيّ: و وجهه: أنّه صلى اللّه عليه و سلم أفضل من كلّ شهيد، و الشّهيد يغنيه فضله عن الصّلاة عليه!!. فهو صلى اللّه عليه و سلم أولى.
قال: و إنّما فارق الشّهيد في الغسل!! حذرا من إزالة الدّم عن الشّهيد، و هو مطلوب بقاؤه لطيبه، و لأنّه عنوان لشهادته في الآخرة، و ليس على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم ما تكره إزالته؛ فافترقا. انتهى.
لكن قال القاضي عياض: الصّحيح الّذي عليه الجمهور: أنّ الصّلاة على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم كانت صلاة حقيقية؛ لا مجرّد الدّعاء فقط. انتهى.
و أجيب عمّا اعتلّ به الأوّلون بأنّ المقصود من الصّلاة عليه عود التّشريف على المسلمين، مع أنّ الكامل يقبل زيادة التّكميل، نعم؛ لا خلاف أنّه لم يؤمّهم أحد