منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثّاني في سنّه
الرّفيق الأعلى».
فقلت: إذا- و اللّه- لا يختارنا.
و روى سعيد بن عبد اللّه، عن أبيه ...
عن عائشة: «إنّ اللّه رفيق؛ يحبّ الرّفق»-. و قيل: المراد بالرّفيق الأعلى:
حظيرة القدس، أي: الجنّة، و قيل غير ذلك.
(الرّفيق الأعلى») و لا زال يكرّر ذلك صلى اللّه عليه و سلم حتّى قبض، و مالت يده.
و في «المواهب»: الحكمة في اختتام كلامه صلى اللّه عليه و سلم بهذه الكلمة كونها تتضمّن التّوحيد، أي: لدلالتها على قطع العلائق، عن غيره سبحانه و تعالى حيث قصر نظره على طلب الرّفيق الأعلى على كلّ تفسيراته.
و تتضمّن الذّكر بالقلب، فهو و إن لم يذكر باللّسان؛ فهو مستحضر بالقلب، حتّى يستفاد منها الرّخصة لغيره، أنّه لا يشترط أن يكون الذّكر باللّسان عند الموت، لأنّ بعض النّاس قد يمنعه من النّطق مانع؛ كعقل اللّسان عنه، فلا يضرّه ذلك إذا كان قلبه عامرا بالذّكر. انتهى من الزّرقاني.
(فقلت: إذا؛ و اللّه لا يختارنا) من الاختيار، و في رواية: لا يجاورنا.
قالت: فعرفت أنّه حديثه الّذي كان يحدّثنا به؛ و هو صحيح حيث كان يقول: «إنّه لم يقبض نبيّ، حتّى يرى مقعده من الجنّة، ثمّ يخيّر».
و ما فهمته عائشة (رضي الله عنها) من قوله (عليه الصلاة و السلام): «اللّهمّ الرّفيق الأعلى» أنّه خيّر بين الدّنيا، و الارتحال إلى الآخرة، نظير فهم أبيها (رضي الله عنه)؛ من قوله (عليه الصلاة و السلام) «إنّ عبدا خيّره اللّه بين الدّنيا، و بين ما عنده، فاختار ما عنده» أنّ العبد المراد هو النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم- كما تقدّم-.
(و) في كتاب «إحياء علوم الدّين» للإمام الغزالي (رحمه الله تعالى):
(روى سعيد بن عبد اللّه) بن ضرار (عن أبيه) عبد اللّه بن ضرار بن الأزور؛ تابعيّ روى عن ابن مسعود، قال أبو حاتم فيه، و في ابنه سعيد: ليس بالقوي.