منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الثّاني في سنّه
سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد، إلّا باب أبي بكر؛ فإنّي لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصّحبة من أبي بكر».
ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: ( «سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد، إلّا باب أبي بكر) الصّدّيق؛ إكراما له، و تنويها بأنّ أبا بكر هو الخليفة و الإمام بعده، فإنّ الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد، و الاستطراق فيه، بخلاف غيره، و ذلك من مصالح المسلمين المصلّين؛ فإبقاؤه مصلحة عامّة.
ثمّ صرّح بأفضليّته على غيره؛ حيث قال: (فإنّي لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصّحبة من أبي بكر») الصّدّيق، فهو أفضل الأصحاب على الإطلاق.
ثمّ أكّد هذا المعنى بأمره صريحا: أن يصلّي بالنّاس أبو بكر، فروجع في ذلك، و هو يقول: «مروا أبا بكر أن يصلّي بالنّاس». فولّاه إمامة الصّلاة، و لذا قال الصّحابة عند بيعة أبي بكر: رضيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لديننا، أ فلا نرضاه لدنيانا؟!
و فيه إشارة قويّة إلى استحقاقه الخلافة، لا سيّما و قد ثبت أنّ ذلك كان في الوقت الّذي أمرهم فيه أنّ لا يؤمّهم إلّا أبو بكر.
نعم جاء في سدّ الأبواب أحاديث؛ يخالف ظاهرها حديث الباب!!؛
فروى الإمام أحمد، و النّسائيّ بإسناد قويّ؛ عن سعد بن أبي وقّاص:
أمر صلى اللّه عليه و سلم بسدّ الأبواب الشّارعة في المسجد، و ترك باب عليّ زاد الطّبرانيّ في «الأوسط» برجال ثقات: فقالوا: يا رسول اللّه؛ سددت أبوابنا؟! فقال:
«ما سددتها!!، و لكنّ اللّه سدّها!».
و روى الإمام أحمد، و النّسائيّ، و الحاكم برجال ثقات؛ عن زيد بن أرقم:
كان لنفر من الصّحابة أبواب شارعة في المسجد؛ فقال صلى اللّه عليه و سلم: «سدّوا هذه الأبواب، إلّا باب عليّ» (رضي الله عنه)، فتكلّم ناس في ذلك، فقال صلى اللّه عليه و سلم: «إنّي و اللّه ما سددت شيئا، و لا فتحته! و لكن و لكن أمرت بشيء، فاتّبعته».
و روى الإمام أحمد، و النّسائيّ برجال ثقات؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى