منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٢ - الفصل الثّاني في سنّه
فنظرت إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف، و النّاس خلف أبي بكر، فكاد النّاس أن يضطربوا، فأشار إلى النّاس: أن اثبتوا و أبو بكر يؤمّهم، و ألقى السّجف، و توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من آخر ذلك اليوم.
(فنظرت إلى وجهه) الشّريف (كأنّه ورقة)- بفتح الرّاء- (مصحف)- مثلّث الميم، و الأشهر ضمّها-، و هو كناية عن الجمال البارع و حسن البشرة، و صفاء الوجه، و استنارته؛ قاله الزّرقاني.
(و النّاس خلف أبي بكر) الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه)؛ قد اقتدوا به في صلاة الصّبح بأمره صلى اللّه عليه و سلم، (فكاد النّاس أن يضطربوا) في صلاتهم بأن يخرجوا منها فرحا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، لاعتقادهم خروجه صلى اللّه عليه و سلم ليصلّي بهم، (فأشار) رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم (إلى النّاس: أن اثبتوا) مكانكم في صلاتكم. و «أن» تفسيريّة لمعنى الإشارة؛ لما في الإشارة من معنى القول، فهو نظير قوله فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [٢٧/ المؤمنون].
(و أبو بكر يؤمّهم)؛ أي: يصلّي بهم إماما في صلاة الصّبح بأمره، حيث قال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس».
(و ألقى)؛ أي: أرخى (السّجف)- بكسر السّين و فتحها- أي: السّتر، و هو الّذي عبر عنه أولا بالسّتارة.
(و توفّي)- بصيغة المجهول- (رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من آخر ذلك اليوم)؛ و هو يوم الاثنين، و كان ابتداء مرضه صلى اللّه عليه و سلم من صداع عرض له، ثمّ اشتدّ به؛ حتّى صار يقول: «أين أنا غدا .. أين أنا غدا؟» ثمّ استأذن أزواجه أن يمرّض في بيت عائشة لمحبّته لها؛ مع علمه بأنّ بيتها مدفنه، فأذن له أن يمرّض عندها، و امتدّ به المرض، حتّى مات في اليوم الثّاني عشر من ربيع الأوّل، و كان يوم الاثنين.
و كونه توفّي آخر ذلك اليوم لا ينافي جزم أهل السّير بأنّه مات حين اشتدّ الضّحى!! بل حكى صاحب «جامع الأصول»: الاتّفاق عليه، لأنّ المراد بقولهم