منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٠ - الفصل الثّاني في سنّه
و أمّا وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ف
و أحسن العمر: ثلاث و ستّون، كعمره صلى اللّه عليه و سلم و صاحبيه، و لهذا لمّا بلغ بعض العارفين هذا السّنّ، هيّأ له أسباب مماته؛ إيماء إلى أنّه لم يبق لذّة في بقيّة حياته.
و اللّه أعلم.
(و أمّا وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ف) هي مصيبة الأوّلين و الآخرين من المسلمين، و لمّا كان الموت مكروها بالطّبع، لما فيه من الشّدة و المشقة العظيمة؛ لم يمت نبيّ من الأنبياء حتّى يخيّر.
و أول ما أعلم النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم من انقضاء عمره باقتراب أجله؛ بنزول سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (١) [النصر] فإنّ المراد من هذه السّورة نعي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؛ أي:
إنّك يا محمّد إذا فتح اللّه عليك البلاد، و دخل النّاس في دينك، الّذي دعوتهم إليه أفواجا؛ فقد اقترب أجلك، فتهيّأ للقائنا بالتحميد و الاستغفار، فإنّه قد حصل منك مقصود ما أمرت به؛ من أداء الرّسالة و التّبليغ، و ما عندنا خير لك من الدّنيا، فاستعدّ للنّقلة إلينا.
و كان (عليه الصلاة و السلام) يعرض القرآن كلّ عام على جبريل مرّة، فعرضه ذلك العام مرّتين في رمضان؛ كما في «الصّحيحين» من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها).
و كان (عليه الصلاة و السلام) يعتكف العشر الأواخر من رمضان كلّ عام؛ فاعتكف في ذلك العام عشرين، و أكثر معهن الذكر و الاستغفار.
و روى الشيخان؛ من حديث عقبة بن عامر الجهني؛ قال:
صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على قتلى أحد؛ صلاته على الميت بعد ثمان سنين، كالمودّع للأحياء و الأموات، ثمّ طلع المنبر؛ فقال:
«إنّي بين أيديكم فرط، و أنا عليكم شهيد، و إنّ موعدكم الحوض، و إنّي لأنظر إليه و أنا في مقامي هذا، و إنّي قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، و إنّي لست