منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٨ - استطراد
و في «سنن أبي داود»: عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان يؤمر العائن فيتوضّأ، ...
و كلّ ذلك بواسطة ما خلق اللّه تعالى في الأرواح من التأثيرات لشدّة ارتباطها بالعين، و ليست هي المؤثّرة! و إنّما التأثير للرّوح، و الأرواح مختلفة في طبائعها، و كيفيّاتها؛ و خواصّها. فمنها ما يؤثّر في البدن بمجرّد الرّؤية؛ من غير اتّصال به، لشدّة خبث تلك الرّوح و كيفيتها الخبيثة.
و الحاصل أنّ التّأثير بإرادة اللّه تعالى و خلقه ليس مقصورا على الاتّصال الجسمانيّ، بل يكون تارة به؛
و تارة بالمقابلة، و أخرى بمجرّد الرّؤية، و أخرى بتوجّه الرّوح؛ كالذي يحدث في البدن من الشّفاء من المرض و نحوه بسبب الأدعية و الرّقى و الالتجاء إلى اللّه تعالى.
و تارة يقع ذلك بالتّوهّم و التخيّل، فالذي يخرج من عين العائن سهم معنويّ، إن صادف البدن لا وقاية له أثّر فيه الضّرر بخلق اللّه تعالى، و إلّا! لم ينفذ فيه السّهم، بل ربّما ردّ على صاحبه، كالسّهم الحسّيّ سواء. انتهى ملخّصا من «فتح الباري» و غيره. نقله في «المواهب» و شرحها.
و تمام الحديث: «و إذا استغسلتم فاغسلوا» أي: إذا طلب منكم أيّها المتّهمون بإصابة العين- غسل الأعضاء الآتي بيانها فاغسلوا.
(و في «سنن أبي داود») في كتاب «الطّبّ»؛ (عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان يؤمر العائن فيتوضّأ) و لم يبيّن في حديث ابن عباس صفة الاغتسال؛ و لا في حديث عائشة صفة الوضوء؟!
قال المحقّق محمد بن سليمان الكردي في «حواشي شرح بافضل» [١]: الّذي
[١] في كتابه المسمى «الحواشي المدنية على المقدمة الحضرمية في فقه السادة الشافعية».