منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٢ - استطراد
و فيه ساعة لا يرقأ».
فإنّه اليوم الذّي قتل فيه قابيل أخاه هابيل.
(و فيه)؛ أي: يوم الثلاثاء (ساعة)؛ أي: لحظة (لا يرقأ)- بهمز آخره- أي: لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد، و ربما هلك الإنسان فيها بسبب عدم انقطاع الدّم. قال ابن جرير: قال زهير: مات عندنا ثلاثة ممّن احتجم.
و أخفيت هذه السّاعة!! لتترك الحجامة فيه كلّه؛ خوفا من مصادفتها، كما أخفيت ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر.
و أخرج الدّيلمي؛ عن أنس مرفوعا: «الحجامة على الرّيق دواء، و على الشّبع داء، و في سبعة عشر من الشّهر شفاء، و يوم الثّلاثاء صحّة للبدن».
و أخرج ابن سعد، و البيهقيّ- و ضعّفه- عن معقل بن يسار؛ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الحجامة يوم الثّلاثاء لسبع عشرة مضت من الشّهر دواء لداء سنة».
و يجمع بين هذا الاختلاف بحمل طلب الحجامة في الثّلاثاء؛ على ما إذا كان موافقا السّابع عشر من الشّهر. و بحمل التّحذير منها فيه؛ على ما إذا لم يوافق السّابع عشر من الشّهر. و اللّه أعلم.
روى أبو يعلى؛ من حديث الحسين بن علي مرفوعا: «في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل يحتجم فيها إلّا مات».
قال المناوي: يحتمل أنّ المراد به يوم الجمعة، فيكون كيوم الثّلاثاء في ذلك، و يحتمل أنّ المراد الجمعة كلّها يعني: الأسبوع. و أنّ الحديث المشروح عيّن تلك السّاعة، في يوم الثّلاثاء، و الأوّل أقرب، و لم أر من تعرّض له. انتهى.
و في «فتاوي ابن حجر الفقهيّة» قبيل باب «المسابقة و المناضلة» ما نصّه:
و سئل (رحمه الله تعالى): هل ورد النّهي عن الحجامة في بعض الأيّام؛ و الأمر بها في البعض؟ فأجاب بقوله: نعم، ورد- بل صحّ- النّهي عنها يوم الجمعة؛