منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧ - (حرف الميم)
..........
المجالس تحسن، أو حسن المجالس و شرفها بأمانة حاضريها لما يحصل في المجالس، و يقع في الأقوال و الأفعال. فكأنّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: ليكن صاحب المجلس أمينا لما يسمعه؛ أو يراه، فيحفظه أن ينتقل إلى من غاب عنه؛ انتقالا يحصل به مفسدة.
و فائدة الحديث: النّهي عن النّميمة الّتي ربما تؤدّي إلى القطيعة، انتهى «عزيزي».
و قال العسكري: أراد صلى اللّه عليه و سلم أنّ الرّجل يجلس إلى القوم فيخوضون في الحديث، و لعلّ فيه ما إن نمي كان فيه ما يكرهون؛ فيأمنونه على أسرارهم!! فيريد: أنّ الأحاديث الّتي تجري بينهم كالأمانة، الّتي لا يجب أن يطلع عليها، فمن أظهرها فهو قتّات، و في التّنزيل هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) [القلم]. و قال صلى اللّه عليه و سلم: «لا يدخل الجنّة قتّات- أي: نمّام-» و روي مرفوعا، ألا إنّ من الخيانة أن يحدّث الرّجل أخاه بالحديث فيفشيه. انتهى.
و لعبد الرزاق مرفوعا: «إنّما يتجالس المتجالسون بأمانة اللّه، فلا يحلّ لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره». و قال ابن الأثير: هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس؛ من قول أو فعل، فكأنّ ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه، و الأمانة تقع على الطّاعة و العبادة و الوديعة و الثّقة و الأمان، و قد جاء في كلّ منها حديث انتهى «شروح الجامع»، و من الزرقاني.
و الحديث رواه ابن ماجه عن جابر (رضي الله تعالى عنه) مرفوعا.
و رواه الديلمي و العسكري و القضاعي و العقيلي و الخطيب؛ كلهم عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) رفعه.
و رواه أبو داود و العسكري؛ عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا بزيادة: «إلّا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حقّ» انتهى.
«زرقاني» و غيره، (رحمهم الله تعالى)