منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٤ - استطراد
..........
لخبثه، فإنّه لم يحرّم على هذه الأمّة طيّبا؛ عقوبة لها، كما حرّمه على بني إسرائيل بقوله فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [١٦٠/ النساء].
و إنّما حرّم على هذه الأمّة ما حرّم! لخبثه، و تحريمه له حمية لهم، و صيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشّفاء من الأسقام و العلل، فإنّه؛ و إن أثّر في إزالتها لكنّه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوّة الخبث الذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
و أيضا؛ فإنّ تحريمه يقتضي تجنّبه؛ و البعد عنه بكلّ طريق، و في اتّخاذه دواء حضّ على التّرغيب فيه، و ملابسته. و هذا ضدّ مقصود الشّارع.
و أيضا؛ فإنّه داء، كما نصّ عليه صاحب الشّريعة، فلا يجوز أن يتّخذ دواء.
و أيضا؛ فإنه يكسب الطّبيعة و الرّوح صفة الخبث، لأنّ الطّبيعة تنفعل عن كيفية الدّواء انفعالا بيّنا، فإذا كانت كيفيّته خبيثة؛ اكتسبت الطّبيعة منه خبثا، فكيف إذا كان خبيثا في ذاته؟! و لهذا حرّم اللّه سبحانه على عباده الأغذية؛ و الأشربة؛ و الملابس الخبيثة لما تكتسب النّفس من هيئة الخبث و صفته.
و أيضا؛ فإنّ في إباحة التّداوي به- و لا سيّما إذا كانت النّفوس تميل إليه- ذريعة إلى تناوله للشّهوة؛ و اللّذة. لا سيّما إذا عرفت النّفوس أنّه نافع لها، مزيل لأسقامها، جالب لشفائها؛ فهذا أحبّ شيء إليها، و الشّارع سدّ الذّريعة إلى تناوله بكلّ ممكن. و لا ريب أنّ بين سدّ الذّريعة إلى تناوله و فتح الذّريعة إلى تناوله تناقضا و تعارضا.
و أيضا؛ فإنّ في هذا الدّواء المحرّم من الأدواء ما يزيد على ما يظنّ به من الشفاء.
و لنفرض الكلام في أمّ الخبائث الّتي ما جعل اللّه لنا فيها شفاء قطّ؛ فإنّها شديدة المضرّة بالدّماغ؛ الّذي هو مركز العقل عند الأطبّاء و كثير من الفقهاء و المتكلمين!!