منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٧ - الفصل الأوّل في طبّه
فقال: جرح وجهه، و كسرت رباعيته، و هشّمت البيضة على رأسه، و كانت فاطمة بنت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) تغسل الدّم، و كان عليّ ابن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) يسكب عليها بالمجنّ، فلمّا رأت فاطمة الدّم لا يزيد إلّا كثرة .. أخذت قطعة [من] حصير فأحرقتها، حتّى إذا صارت رمادا ألصقتها بالجرح، فاستمسك الدّم.
فقال)- أي سهل- (: جرح وجهه) الشّريف، جرحه عبد اللّه بن قمئة- أقمأه اللّه- و قد سلّط اللّه عليه تيس جبل، فلم يزل ينطحه حتى قطّعه قطعه قطعة؛ استجابة لدعوة نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و سلم، كما أخرجه الطّبرانيّ.
و لمّا جرح النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم يوم أحد أخذ شيئا فجعل ينشّف به الدّم؛ و قال: «لو وقع منه شيء على الأرض؛ لنزل عليهم العذاب من السّماء» (و كسرت رباعيته)- بفتح الراء و تخفيف الموحّدة-: السّنّ الّذي بين الثّنيّتين و النّاب. و المكسورة هي اليمنى السّفلى، كسرها عتبة بن أبي وقّاص أخو سعد. و من ثمّ لم يولد من نسله ولد فيبلغ الحنث إلا و هو أبخر أو أهتم!! أي: مكسور الثّنايا، يعرف ذلك في عقبه، و هذا من شؤم الآباء على الأبناء، و لكنّ حاطب بن أبي بلتعة ضرب عتبة بالسّيف؛ فطرح رأسه- كما في «مستدرك الحاكم»-.
(و هشّمت)- أي كسرت- (البيضة)- بفتح الموحدة؛ و الضّاد المعجمة؛ بينهما تحتيّة ساكنة: الخوذة، و هي: قلنسوة من حديد- (على رأسه) يوم أحد (و كانت فاطمة) الزّهراء (بنت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم تغسل الدّم) عن وجهه الشّريف؛ ليجمد ببرد الماء. (و كان عليّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) يسكب عليها) الماء (بالمجنّ)- بكسر الميم؛ و فتح الجيم؛ و تشديد النون: بالتّرس- على الجرح (فلمّا رأت فاطمة) (رضي الله عنها) (الدّم لا يزيد إلّا كثرة؛ أخذت قطعة من حصير فأحرقتها، حتّى إذا صارت رمادا؛ ألصقتها بالجرح؛ فاستمسك الدّم)- أي: