منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٩ - الفصل الأوّل في طبّه
قوله: (المعوّذات) يعني: المعوّذتين، و الإخلاص.
و فائدة النّفث: التّبرّك بتلك الرّطوبة؛ أو الهواء الّذي ماسّه الذّكر، كما يتبرّك بغسالة ما يكتب من الذّكر، و فيه تفاؤل بزوال الألم و انفصاله؛ كانفصال ذلك الرّيق.
و خصّ المعوّذات! لما فيها من الاستعاذة من كلّ مكروه؛ جملة و تفصيلا، ففي الإخلاص كمال التّوحيد الاعتقاديّ، و في الاستعاذة من شرّ ما خلق ما يعمّ الأشباح و الأرواح. انتهى «مناوي».
و بقيّة الحديث- كما في «البخاريّ»؛ في آخر المغازي-: فلمّا اشتكى وجعه الّذي توفّي فيه؛ طفقت أنفث على نفسه بالمعوّذات الّتي كان ينفث، و أمسح بيد النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم عنه».
و في رواية في «الصّحيحين»: و أمسح بيده رجاء بركتها.
و الحديث ذكره في «الجامع الصّغير» مرموزا له برمز متّفق عليه- يعني رواه البخاريّ و مسلم- و برمز أبي داود، و ابن ماجه، زاد المناوي: و النّسائي؛ كلّهم عن عائشة (رضي الله تعالى عنها).
فائدة: قال القاضي: شهدت المباحث الطّبيّة على أنّ الرّيق له دخل في النّفع و تبديل المزاج، و لتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصليّ؛ و دفع نكاية المغيّرات، و لهذا ذكروا في تدبير المسافر أنّه يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها، حتى إذا ورد غير الماء الّذي تعوّد شربه و وافق مزاجه؛ جعل شيئا منه في سقايته، و يشرب الماء من رأسه ليحفظ عن مضرّة الماء الغريب، و يأمن تغيّر مزاجه بسبب استنشاق الهواء المغاير للهواء المعتاد.
ثمّ إن الرّقى و العزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها.
انتهى «مناوي».
و (قوله: المعوّذات)- بالواو المشدّدة المكسورة- (يعني: المعوّذتين) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) [الفلق]، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) [الناس]، (و الإخلاص)