منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٢ - (حرف الياء)
٣٠٨- «اليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع».
و فيه الأمر بالتّيسير بسعة الرّحمة و النّهي عن التّنفير بذكر التّخويف؛ أي: من غير ضمّه إلى التّبشير، و تأليف من قرب عهده بالإسلام، و ترك التّشديد عليه و الأخذ بالرّفق، و تحسين الظّنّ باللّه لكن لا يجعل وعظه كلّه رجاء، بل يشوبه بالخوف.
انتهى مناوي على «الجامع».
و الحديث ذكره في «الجامع» مرموزا له برمز الإمام أحمد و البخاري و مسلم و النّسائي؛ كلهم عن أنس (رضي الله تعالى عنه).
قال المناوي. و رواه البخاري و غيره؛ عن أبي موسى الأشعري، و ذكر أنّه قال ذلك له و لمعاذ لمّا بعثهما إلى اليمن، و زاد- بعد ما ذكر هنا-: «و تطاوعا و لا تختلفا».
قال أبو البقاء: و إنّما قال «يسّروا» بالجمع مع أنّ المخاطب اثنان!! لأن الاثنين جمع في الحقيقة، إذ الجمع ضمّ إلى شيء إلى شيء. أو يقال: إن الاثنين أميران، و الأمير إذا قال شيئا توقع قبول الأمر إلى الجمع، أو أراد أمرهما و أمر من يوليانه. انتهى.
٣٠٨- ( «اليمين الفاجرة)- أي: الكاذبة- (تدع)- أي: تترك- (الدّيار بلاقع») بفتح الباء و اللّام، و كسر القاف؛ جمع: بلقع؛ و هي الأرض القفراء الّتي لا شيء فيها.
يريد أن الحالف كاذبا يفتقر، و يذهب ما في بيته من الرّزق.
و قيل: هو أن يفرّق اللّه شمله، و يغيّر عليه ما أولاه من نعمه.
و الحديث ذكره في «المواهب»، و قال: رواه الديلمي في «مسند الفردوس» من حديث أبي هريرة مرفوعا، و ذكره في «الجامع» بلفظ: «ليس شيء أطيع اللّه فيه أعجل ثوابا من صلة الرّحم، و ليس شيء أعجل عقابا من البغي و قطيعة الرّحم، و اليمين الفاجرة تدع الدّيار بلاقع» و رمز له برمز البيهقي في «سننه»؛ عن أبي هريرة