منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١١ - (حرف الياء)
و لا تعسّروا، و بشّروا و لا تنفّروا».
بذكر ما يؤلّفهم لقبول الموعظة في جميع الأيّام، لئلا يثقل عليهم فينفروا، و ذلك لأن التّيسير في التعليم يورّث قبول الطاعة، و يرغّب في العبادة، و يسهل به العلم و العمل.
(و لا تعسّروا)؛ لا تشدّدوا، أردفه بنفي التعسير مع أنّ الأمر بشيء نهي عن ضده تصريحا بما لزم ضمنا للتأكيد. ذكره الكرماني. و أولى منه قول جمع (عقّبه به إيذانا بأن مراده نفي التّعسير رأسا، و لو اقتصر على «يسّروا» لصدق على كل من يسّر مرّة و عسّر كثيرا)، كذا قرره أئمة هذا الشّأن، و منهم النّووي و غيره.
(و بشّروا) بفضل اللّه، و عظيم ثوابه، و جزيل عطائه، و سعة رحمته، و شمول عفوه و مغفرته؛ من التّبشير، و هو إدخال السّرور، و البشارة: الإخبار بخبر سار.
و قوله «بشّروا» بعد قوله «يسّروا» فيه جناس خطي [١]، و لم يكتف به، بل أردفه بقوله:
(و لا تنفّروا») لما مرّ و هو من التّنفير؛ أي: لا تذكروا شيئا تنهزمون منه، و لا تصدّروا بما فيه الشّدّة.
و قابل [٢] به «بشّروا» مع أنّ ضد البشارة النّذارة!! لأن القصد من النفارة التّنفير، فصرّح بالمقصود منها.
و هذا الحديث- كما قاله الكرماني و غيره- من جوامع الكلم لاشتماله على الدّنيا و الآخرة، لأن الدّنيا دار العمل؛ و الآخرة دار الجزاء، فأمر المصطفى صلى اللّه عليه و سلم فيما يتعلق بالدّنيا بالتسهيل، و فيما يتعلّق بالآخرة بالوعد الجميل و الإخبار بالسّرور؛ تحقيقا لكونه رحمة للعالمين في الدّارين.
[١] و هو المسمّى «جناسا غير تامّ» لعدم اتحاد نوع الحروف.
[٢] من المقابلة أحد أنواع علم البديع؛ من علوم البلاغة، و هي ذكر المعنى و ضدّه.