شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٧ - باب «الدعاء عند النوم و الانتباه»
فاغفر لي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، فإذا قمت فانظر في آفاق السّماء و قل:
«اللّهمّ لا يواري منك ليل داج و لأسماء ذات أبراج و لا أرض ذات مهاد و لا ظلمات بعضها فوق بعض، و لا بحر لجّيّ تدلج بين يدي المدلج من خلقك، تعلم خائنة
(فانظر الى آفاق السماء)
(١) أى ما ظهر من نواحيها و النظر اما لملاحظة الوقت أو لمشاهدة عظمة آثار الرب (و قل اللهم لا يوارى منك ليل داج)
(٢) الداجى المظلم و فى مفتاح الشيخ «ساج» من سجى بمعنى ركد و استقر، و المعنى لا يستر عنك ليل مظلم أو ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ الغاية فى الظلمة (و لا سماء ذات أبراج)
(٣) فسرت بالبروج الاثنى عشر التى تسير فيها السيارات و تكون فيها الثوابت و بمنازل القمر و بالكواكب العظام و بأبواب السماء.
(و لا أرض ذات مهاد)
(٤) الظاهر أن مهادا هنا جمع مهد او مهدة [١] بالضم فيهما و هو ما ارتفع من الارض أو ما انخفض منها فى سهولة و استواء، و المعنى لا يستر عنك أرض ذات أتلال عالية و جبال راسية أو ذات أقطاع مستقيمة ممهدة و أمكنة مستوية و منبسطة (و لا ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ)
(٥) فلا يستر عنك شيء و ان دق و احتجب بحجب ظلمانية كحسيس نملة على سطح صخرة فى ليل مظلم مع سحاب متراكم (و لا بحر لجى)
(٦) أى بحر عظيم متلاطم كثير الماء بعيد الغور منسوب الى اللج، أو اللجة بضم اللام فيهما و شد الجيم و هو معظم الماء و يجوز كسر اللام فى لجى باتباع الجيم (تدلج بين يدى المدلج من خلقك)
(٧) أدلج بتخفيف الدال اذا سار فى الليل كله أو فى أوله أو فى آخره و بتشديدها اذا سار فى آخره و معناه تتوجه الى من يتوجه أليك و تتقرب الى من يتقرب منك بالفرائض و النوافل نظير ما روى «من يقرب الى شبرا تقربت إليه باعا» ثم ان التقرب و التوجه الحسيين محالان على اللّه سبحانه لانهما من خواص الحيوانات فهما كنايتان عن الاثابة و الرعاية و الهداية و المحافظة و الاحسان و أنواع الاكرام. و قال الشيخ فى المفتاح معناه ان رحمتك و توفيقك و اعانتك لمن توجه أليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه و عبادته لك اذ لو لا رحمتك و توفيقك و ايقاعك ذلك فى قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسرى هو أليك.
(تعلم خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ)
(٨) الخائنة اما مصدر كالكافية و العاقبة أو اسم فاعل أى تعلم خيانة الاعين و هى النظر الى ما لا يجوز و الغمز بها أو تعلم النظر الخائنة الصادرة
[١] و فعل بالضم يجمع على فعال بالكسر و أفعال و فعول و فعله بكسر الفاء و فتح العين كخف على خفاف و قرء على أقراء و قروء و قرط على قرطة و فعله يجمع على فعال كبرمة على برام، و أما المهاد بمعنى البساط و الفراش فهو مفرد يجمع على أمهدة و مهد كحمار على أحمرة و حمر (منه (رحمه اللّه)).