شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥ - باب التسبيح و التهليل و التكبير
أفضل النّاس عملا ذلك اليوم، إلّا من زاد، قال: فبلغ ذلك الأغنياء فصنعوه، قال:
فعاد الفقراء إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقالوا: يا رسول اللّه قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن حمّاد عن ربعي، عن فضيل، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: أكثروا من التهليل و التكبير فإنّه ليس شيء أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من التهليل و التكبير.
٣- عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): التسبيح نصف الميزان و الحمد للّه يملأ الميزان و اللّه أكبر
قوله (ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ)*
(١) ظاهر فى تفضيل الغنى على الفقر لانه لما استووا فى عمل الذكر و اختص الاغنياء من العبادات المالية بما عجز الفقراء عنه قال ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ*، فالاشارة بذلك الى الفضل الّذي اختصوا به، و انما قلنا ظاهر فى ذلك لامكان أن يجعل سبق الفقراء بالذكر المذكور و تقدمهم على الاغنياء فضيلة اختصوا بها دون الاغنياء و يجعل ذلك اشارة إليها فيفيد تفضيل الفقر على الغنى لكنه عدول عن الظاهر و لا يمكن ترجيح هذا بقوله «كان أفضل الناس عملا فى ذلك اليوم الا من زاد» بناء على حمل الناس على العموم و حمل الزيادة على الزيادة فى الذكر فمن اتصف بالزيادة المالية داخل فى المفضل عليه و غير خارج بالاستثناء لانا نمنع عموم الناس لانه يستلزم تفضيل الشيء على نفسه بل المراد به من لم يماثله فى الذكر المذكور و نمنع أيضا تخصيص الزيادة بالزيادة فى الذكر لجواز أن يكون المراد بها الزيادة المطلقة الشاملة للزيادة فى الذكر و فى غيره من الاعمال التى تشمل الحقوق المالية، و لبعض الافاضل فى تحقيق افضلية الفقر أو الغنى كلام لا بأس أن نورده فى هذا المقام فانه ينفتح محل النزاع و هو أن الفقر و الغنى ثلاثة: الاولى الغنى و الفقير اللذان يفعل كل منهما الواجب عليه فقط، الثانية أن يفعل كل منهما ما هو مقدوره كان يصبر الفقير و يؤثر على غيره و يحج الغنى و يعتق و يتصدق، الثالثة الفقر و الغنى وصفان كليان من حيث كون كل منهما قابلا لامر أما الغنى فقابل لتحصيل القرب بالمالية و أما الفقير فقابل للصبر و كل واحد من هذه الثلاثة يصح أن يكون محلا للخلاف أما الاولى فلانه يمكن أن يقال فيها هل فضل القربات المالية أرجح من صبر الفقير أو صبره أرجح و أما الثانية و هى الانسب بهذا الحديث فكذلك بنحو ما تقدم و أما الثالثة فكذلك فانه يصح أن يقال هل قابلية فعل الخيرات و القربات المالية الواجبة أرجح من قابلية تحصيل الصبر و السلامة من عهدة الغناء و تكاليفه أو العكس فتأمل و رجح بحسب ما ظهر لك من الروايات و غيرها.