شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٢ - باب صفة النفاق و المنافق
يملك نفسه عن الشهوات و من لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات و من طغى ضلّ على عمد بلا حجة، و الهوينا على أربع شعب: على الغرّة و الأمل و الهيبة و المماطلة و ذلك بأنّ الهيبة تردّ عن الحقّ و المماطلة تفرّط في العمل حتّى يقدم عليه الأجل، و لو لا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه و لو علم حسب ما هو فيه مات
ضمير منه راجع الى البغى و التخلى التفرغ، و فيه اشارة الى أن الباغي بعد تقريره قوانين البغى و وضعه اياها له ناصر فى حياته و بعد موته و عليه وزره و مثل وزر ناصره الى يوم القيامة.
(و من اعتدى لم يؤمن بوائقه)
(١) جميع البائقة و هى الداهية أى من اعتدى على الخلق لم يؤمن شروره و خصوماته (و لم يسلم قلبه)
(٢) من الامراض المهلكة النفسانية او من الميل الى ايذاء الغير (و لم يملك نفسه عن الشهوات)
(٣) من المعاصى و المقتيات التى هى مقتضى طباعها لان زجر النفس عنها موقوف على خصلة ربانية و ملكة روحانية و هى عارية عنها.
(و من لم يعدل نفسه فى الشهوات خاض فى الخبيثات)
(٤) أى الخصال الذميمة و الافعال الردية التى يعود ضررها إليه و الى غيره و ذلك ظاهر لان الجور فى الشهوات و ترك العدل فيها يوجب الخوض فيما ذكر (و من طغى ضل على عمد بلا حجة)
(٥) لان منشأ الضلال و هو الطغيان لما كان عمدا كان الضلال على عمد، و اما أنه بلا حجة فهو ظاهر لان الضال لا حجة له.
(و الهوينا على أربع شعب على الغرة)
(٦) أى غفلة الرجل عن دينه و عاقبة امره، (و الامل)
(٧) هو ميل القلب الى البقاء و حصول المرغوبات و منشؤه الذهول عن أمر الآخرة و لذلك روى أن طول الامل ينسى الآخرة، قيل اجتمع ثلاثة نفر فسأل بعضهم بعضا عن أمله فقال أحدهم ما يأتى على شهر الا ظننت أنى أموت فيه، و قال الثانى: لم يأت على يوم الا ظننت أنى أموت فيه، و قال الثالث ما أمل من أجله بيد غيره. و هذا هو الّذي لا أمل له.
(و الهيبة)
(٨) و هى قد تكون من الفساد فى القوى العقلية و الغضبية و العملية باتصاف النفس و الجوارح بما يوجب الخوف، و الهيبة من الاخلاق الذميمة و الاعمال القبيحة المخوفة مثل التجبر و الضرب و القتل و نحوها، و قد تكون من الصلاح و التقوى، و المراد بها هنا هو الاولى لانها التى ترد عن الحق لان صاحبها يستنكف عنه حفظا لمقامه، و أما الثانية فهى ناشية من الحق و عائدة إليه و باعثة على اتباعه.
(و المماطلة)
(٩) و هى تأخير ما يجب الاقدام عليه، و تسويف ما ينبغى الاقبال إليه من الاعمال القلبية و البدنية (و ذلك بأن الهيبة ترد عن الحق و المماطلة تفرط فى العمل حتى يقدم عليه الاجل)
(١٠) و هو نهاية العمر، و ضمير عليه راجع الى العمل أو الى المماطل المفهوم من المماطلة (و لو لا الامل علم الانسان حسب ما هو فيه و لو علم حسب ما هو فيه مات