شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧١ - باب صفة النفاق و المنافق
فالهوى على أربع شعب: على البغي و العدوان و الشهوة و الطغيان، فمن بغى كثرت غوائله و تخلّى منه و نصر عليه، و من اعتدى لم يؤمن بوائقه و لم يسلم قلبه و لم
فى الارض نفاقه أى دراهمه و غيرها أو من النافقاء و هى احدى جحرتى اليربوع لان له جحرتين يقال لإحداهما النافقاء و للآخر القاصعاء فاذا دخل من إحداهما و هى القاصعاء خرج من الاخرى و هى النافقاء و فيه تشبيه باليربوع فان اليربوع يخرق الارض من أسفل حتى اذا قارب وجهها أرق التراب فاذا رابه شيء دفع التراب برأسه و خرج فظاهر جحره تراب و باطنه حفر و كذا المنافق ظاهره ايمان و باطنه كفر و يخرج من الايمان من غير الوجه الّذي دخل فيه (على الهوى و الهونيا)
(١) الهوى ميل النفس الى مقتضى طباعها و خروجها عن حدود اللّه عز و جل و هو أشد جاذب عن قصد الحق و أعظم ساد عن سلوك سبيله و أقوى باعث على سلوك سبيل النفاق، و الهونيا تصغير الهونا تأنيث الاهون و هى الفتنة الصغرى التى تجرى الى الكبرى و الفتن تترتب كبراها على صغراها و المؤمن يترك الصغرى فضلا عن الكبرى.
(و الحفيظة و الطمع)
(٢) الحفيظة الغضب و هو فى الانسان تغير على الغير لقصد الاساءة إليه و الطمع توقع الدنيا و ما فى أيدى الناس و هما أكثر مصارع النفوس و أخص أفعال الشيطان و أضر أحوال الانسان.
(فالهوى على أربع شعب على البغى)
(٣) و هو التجاوز عن الاقتصاد و قصد الاستيلاء على الائمة و العباد و التجبر عليهم و مبدؤه الفساد فى القوة العقلية و الغضبية و الشهوية اذ بفساد الاولى لا يعلم أن صلاحه فى متابعتهم و بفساد الثانية يطلب مخالفتهم و التجبر عليهم و بفساد الثالثة يطلب ما سولت له نفسه من مشتهياتها التى يظن أنها لا تحصل الا بمخالفتهم.
(و العدوان)
(٤) على الخلائق فى الانتقام و أخذ الحقوق و مبدؤه أيضا الفساد فى القوى المذكورة (و الشهوة)
(٥) و هى الميل الى المعاصى و زهرات الدنيا و مبدؤه الفساد فى القوة الشهوية و التجاوز عن حد الاعتدال فيها.
(و الطغيان)
(٦) و هو مجاوزة الحد و كل شيء جاوز المقدار و الحد فى العصيان فهو طاغ و هو كما يكون بالمال يكون بالحسب و النسب و العلم و غيرها و من طريق العامة «للعلم طغيان كطغيان المال» قال ابن الاثير أى يحمل صاحبه على الترخص بما اشتبه منه الى ما لا يحل له و يرتفع به على من دونه و لا يعطى حقه بالعمل به كما يفعل رب المال.
(فمن بغى كثرت غوائله)
(٧) أى مهالكه جمع غائلة و هى صفة لخصلة مهلكة من غاله يغوله اذا أهلكه و الباغي على أهل الحق لا محالة متصف بصفات كثيرة مهلكة كما ترى فى مخالفينا.
(و تخلى منه و نصير عليه)
(٨) كان فاعل تخلى و نصر على البناء للمفعول راجع الى من و