شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٩ - باب دعائم الكفر و شعبه
للجهل و أهله، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، و من امترى في الدّين تردّد في الرّيب و سبقه الأوّلون من المؤمنين و أدركه الآخرون و وطئته سنابك الشيطان و من استسلم لهلكة الدّنيا و الآخرة هلك فيما بينهما، و من نجا من ذلك فمن فضل اليقين و لم يخلق اللّه خلقا أقلّ من اليقين.
(فمن هاله ما بين يديه)
(١) من الحق و الخير (نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ)
(٢) أى رجع الى الباطل و الشر، اذ لا واسطة بينهما فاذا هاله أحدهما رجع الى الاخر.
(من امترى فى الدين تردد فى الريب)
(٣) امتراء در شك افتادن و شك بردن و لعل المراد بالتردد فى الريب التحير فيه و القيام عليه لعدم العلم بطريق النجاة منه.
(و سبقه الاولون من المؤمنين)
(٤) فى المسير الى اللّه و هم المقربون (و أدركه الآخرون)
(٥) أى التابعون للاولين و هو واقف متحير كالضال عن الطريق.
و حينئذ (وطئته سنابك الشيطان)
(٦) و استولى عليه جنوده. و السنابك جمع السنبك و هو طرف مقدم الحافر (و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك فيما بينهما)
(٧) فلم تكن له الدنيا خالصة لزوالها مع ما عليه من العقوبات فيها و لم تكن له الآخرة لعدم اتيانه بما ينفعه فيها قال بعض المحققين: فيه اشارة الى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك و أن الطالب للعقبى و نعيمها أيضا هالك و للانسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به و هو نبذ الدنيا و العقبى وراء ظهره و الترقى الى ساحة الوصول أمام دهره روى أن اللّه تعالى أوحى الى داود «يا داود: ان أحب الاحباء الى من عبدنى بغير نوال و لكن عبدنى ليعطى الربوبية حقها و من أظلم ممن عبدنى لجنة أو نار أ لم أكن أهلا أن اطاع و أعبد خالصة».
(و من نجا من ذلك فمن فضل اليقين)
(٨) ليس اليقين أن يقول الانسان أيقنت بان اللّه تعالى موجود لا شريك له حتى قادر الى آخر ما يليق به و منزه عن جميع ما لا يليق به، و أن محمدا (ص) عبده و رسوله و أن على بن أبى طالب و أولاده الطاهرين خلفاؤه و انما اليقين كيفية نفسانية تبعث على متابعتهم من جميع الوجوه و تمنع عن مخالفتهم و لذلك قال (ع):
(و لم يخلق اللّه خلقا أقل من اليقين)
(٩) لان اليقين بالمعنى المذكور لا يكون الا لمن اصطفاه اللّه تعالى من عباده و جعله نورا فى بلاده يهتدون به فى المصير الى اللّه و لهم يقين فى الجملة يزداد بحسب الازياد فى المتابعة الى أن يبلغ حد الكمال. و بعد الفراغ مما ذكر أشار الى شعب الشبهة و ثمراتها بقوله (و الشبهة على أربع شعب اعجاب بالزينة)
(١٠) أى اعجاب المرء بالزينة الدنيوية أو القلبية من الامور التى اخترعتها النفس بالرأى و الاستحسان مع استعانة الوهم و الخيال فاعجبت بها لكونها من عملها.