شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٨ - باب دعائم الكفر و شعبه
و من زاغ قبحت عنده الحسنة و حسنت عنده السيّئة و من شاقّ أعورت عليه طرقه و اعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتّبع سبيل المؤمنين، و الشكّ على أربع شعب: على المرية و الهوى و التردّد و الاستسلام و هو قول اللّه عزّ و جل: فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ و في رواية اخرى- على المرية و الهول من الحقّ و التردّد و الاستسلام
(و من زاغ)
(١) عن منهج الحق و مال الى الباطل (قبحت عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة)
(٢) كما هو شأن أهل الضلالة «كذلك زين لهم الشيطان سوء أعمالهم». (و من شاق)
(٣) أهل الدين و الامام المبين (أعورت عليه طرقه)
(٤) أى صارت أعور لا علم لها فلا يهتدى سالكها، و فى بعض النسخ «أو عرت» بمعنى صعبت من الوعر و هو ضد السهل، و انما جمع الطرق للدلالة على كثرة طرق الباطل (و اعترض عليه أمره)
(٥) أى أمره متعرض عليه مستول كالفرس الحرون يمشى نشاطا فى عرض الطريق، و هو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته و نشاطه فى الباطل أو معترض عليه مانع عن قبول الحق من عرض له عارض أى مانع و منه اعتراضات العلماء لانها تمنع من التمسك بالدليل و تعارض البينات لان كل واحدة تعترض الاخرى و تمنع نفوذها.
(فضاق عليه مخرجه)
(٦) اى خروجه من الباطل لقوة باطله و صيرورته ملكة له و عقد قلبه به (اذا لم يتبع سبيل المؤمنين)
(٧) متعلق بالثلاثة المذكورة أو بالامر الاخير، و المراد بسبيلهم دين الحق أو ترك المشاقة و تركها يوجب انتفاء هذه الامور ضرورة أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، و لما فرغ عن شعب الغلو و ثمراتها شرع فى شعب الشك و ثمراتها فقال (و الشك على أربع شعب: على المرية)
(٨) لعل المراد بالشك الشك فى اصول الدين أو خلاف اليقين و بالمرية الشك فى فروعه أو بمعنى تساوى الطرفين الحق و الباطل و الاخيران من شعب الاولين (و الهوى)
(٩) اذ الشك يوجب متابعة الهوى و يميل النفس إليه و اما من له اليقين فهو يقطع كل سبب بينه و بين اللّه تعالى و يكون اللّه مراده لا غير و يؤثر رضاه على كل شيء سواه فكيف يتبع هواه.
(و التردد)
(١٠) بين الحق و الباطل لان الشاك متردد بين النقيضين اللذين أحدهما حق و الاخر باطل (و الاستسلام للجهل و اهله)
(١١) لان الشاك واقف على الجهل مستسلم له او لما يوجب هلاك الدنيا و الآخرة (و هو)
(١٢) أى الشك و شعبه و الزجر عنه (قول اللّه عز و جل «فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ»
(١٣) اذ المماراة مجادلة على مذهب الشك و شعبه.
(و الهول من الحق)
(١٤) أى الفزع منه و الرعب من قبوله لدخول الباطل فى قلبه فيظن الباطل حقا و الحق باطلا فيشمئز من قبول الحق و يخاف منه.