شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٢ - باب دعائم الكفر و شعبه
الكفر كفر البراءة و ذلك قوله عزّ و جلّ يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): «كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ» يعني تبرّأنا منكم، و قال: يذكر إبليس و تبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: «إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ» و قال: «إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْثٰاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» يعني يتبرّأ بعضكم من بعض.
باب دعائم الكفر و شعبه
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، عن أمير- المؤمنين (صلوات اللّه عليه) قال: بني الكفر على أربع دعائم: الفسق و الغلوّ و
القدرة الكاملة مع عدم الغفلة تقتضى وصول الحقوق الى مستحقها (و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة)
(١) اضافة الكفر الى البراءة بيانية.
(و ذلك قوله عز و جل يحكى قول ابراهيم (عليه السلام) «كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ» يعنى تبرأنا منكم)
(٢) كفرهم جحود بالرب و بينه و كفر الخليل بهم بمعنى البراءة و فى حتى اشعار بان البراءة و العداوة و البغض انما كانت للّه بسبب انكارهم و لو زال السبب زال المسبب و لعل الفرق بين العداوة و البغض أن العداوة يظهر أثرها بخلاف البغض أو البغض أشد من العداوة. و فى المصباح البغضة بالكسر، و البغضاء شدة البغض.
(و قال: «إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْثٰاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ»)
(٣) أول من يدخل فى الاوثان و فى الخطاب الشيوخ الثلاثة و تابعوهم الى يوم القيامة كما نطقت به الاخبار المعتبرة و الآيات المذكورة صريحة فى أن الكفر بمعنى البراءة كما يكون بين المؤمن و الكافر كذلك يكون بين الكافرين.
قوله (بنى الكفر على أربع دعائم)
(٤) المراد هنا تفصيل دعائم الكفر مطلقا و بيان فروعها و ثمراتها لا بيان حقيقته لان حقيقته اما الجحود أو غيره من الانواع المذكورة.
(الفسق)
(٥) و هو الخروج من الطاعة و يقال اصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد (و الغلو)
(٦) و هو مجاوزة الحد فى الدين و فى التنزيل «لٰا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ»* و يقال أصله الارتفاع و مجاوزة القدر فى كل شيء.