شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦ - باب الغيبة و البهت
يحدث، قيل: يا رسول اللّه و ما يحدث؟ قال: الاغتياب.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته اذناه فهو من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ.
٣- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الغيبة قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل و تبثّ عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ.
لكونها مثيرة للتضاغن و التباعد و التعاند منافية لذلك المقصود فهى مفسدة كلية و اذا علم ذلك زجر نفسه عنها لان العاقل لا يعيب أحدا بمفسدة جزئية مع تلبسه هو بمفسدة كلية.
قال الشهيد الثانى: و العجب من علماء أهل الزمان أن كثيرا منهم يجتنبون كثيرا من المعاصى الظاهرة مثل شرب الخمر و الزنا و غصب أموال الناس و نحوها و هم مع ذلك يتعاطون الغيبة و السبب فيه اما الغفلة عن تحريمها و ما ورد من الوعيد عليها، و اما لان مثل ذلك من المعاصى لا يخل عرفا بمراتبهم و منازلهم من الرئاسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات و لو رغبوهم فى الشرب أو الزنا أو غصب مال الغير ما أطاعوه لظهور فحشه عند العامة و سقوط منزلتهم لديهم، و لو استبصروا علموا أن لا فرق بين المعصيتين بل لا نسبة بين المعصية المستلزمة للاخلال بحقه تعالى و بين ما يتعلق مع ذلك بحق العبد خصوصا باعراضهم بل هى أجل و أشرف من أموالهم.
قوله (فهو من الذين قال اللّه عز و جل- الخ)
(١) انما قال من الذين لان الآية الكريمة تشمل أيضا من بهت رجلا و من ذكر عيبه فى حضوره و من أحب شيوعه و ان لم يذكره و من سمعه و رضى به و الوعيد بالعذاب الاليم للجميع. قال الشهيد (رحمه اللّه): ان اللّه أوحى الى موسى بن عمران «أن المغتاب اذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة و اذا لم يتب فهو أول من يدخل النار».
قوله (سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الغيبة قال: هو أن تقول لاخيك فى دينه ما لم يفعل و ثبت عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حد)
(٢) هو راجع الى الغيبة و التذكير باعتبار الاغتياب أو باعتبار الخبر، و قوله «لم يقم عليه فيه حد» صفة بعد صفة لامر أو حال بعد حال عنه و فيه دلالة على انه لا حرمة للكافر فلا يحرم غيبته و حرمة قذفه من دليل خارج و على أن الغيبة هى نسبة القبيح الى الغير سواء فعله أم لا فتشمل البهتان و سواء حضر أم غاب، فيراد بالغيبة هنا غير المعنى المصطلح و على أن ذكر الامر المكشوف المشهور ليس بغيبة و سيجيء زيادة البحث فيه