شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٢
إليها كما سارعت إلى دواعي الدّنيا و حطامها الهامد و هشيمها البائد و شرابها الذّاهب ربّ خوفتني و شوّقتني و احتججت عليّ برقّي و كفلت لي برزقي فآمنت [من] خوفك و تثبّطت عن تشويقك، و لم أتّكل على ضمانك و تهاونت باحتجاجك، اللّهمّ فاجعل أمني منك في هذه الدّنيا خوفا و حوّل تثبّطي شوقا و تهاوني بحجّتك فرقا
الالهية و النبوية و المثوبات الجزيلة الباقية الاخروية.
(فتثبطت عنها)
(١) أى تعوقتها و اشتغلت عنها بغيرها يقال ثبطه عن مراده تثبيطا اذا عوقه و شغله عنه فتثبط (و حطامها الهامد)
(٢) شبه متاع الدنيا بالحطام و هو بالضم ما تكسر من اليبس و وصف الحطام بالهامد و هو البنات البالى اليابس للمبالغة فى ذمه و تكسره و عدم نضارته و خروجه عن حد الانتفاع به (و هشيمها البائد)
(٣) الهشم الكسر و الهشيم المكسور فعيل بمعنى مفعول و البائد الهالك من باد يبيد اذا هلك و فى تشبيه متاع الدنيا به مبالغة فى التنفير عنه لذهاب مائة و عدم روائه و قلة نصرته و زوال خضرته، و يمكن أن يكون الهشيم بمعنى الهاشم للاشعار بأنه مع كونه هالكا فى نفسه كما مر مهلك لمن تمسك به و ركن إليه.
(و شرابها الذاهب)
(٤) الشراب بالفتح ما يشرب من الماء و غيره من المائعات، و فى بعض النسخ «سرابها» بالسين المهملة و هو ما تراه نصف النهار كأنه ماء و ليس بماء، شبه به متاع الدنيا فى انه ليس بشيء و المبالغة فى التنفير عنه مؤيدة له و الذاهب مؤيد للاول لافادته بحسب الظاهر انه شيء لا اعتناء به لانه ذاهب منقطع.
(رب خوفتنى)
(٥) من مخالفتك و عقوبتك (و شوقتنى)
(٦) الى طاعتك و مثوبتك (و احتججت على برقى)
(٧) أى بأنى عبد مملوك لك يجب على طاعتك كما يجب على العبد طاعة مولاه.
(و كفلت برزقى)
(٨) كما صرحت به فى مواضع من القرآن الكريم و الكافل الضامن كالكفيل و قد كفل به كضرب و نصر و كرم و علم ضمنه.
(فآمنت خوفك)
(٩) الخوف يوجب فعل الطاعات و ترك المنهيات و الأمن يوجب عكس ذلك فهو كناية عن ترك ما ينبغى فعله و فعل ما ينبغى تركه.
(و تثبطت عن تشويقك)
(١٠) فاشتغلت بما يوجب سخطك و عقوبتك (و لم أتكل على ضمانك)
(١١) برزقى فاضطربت فى تحصيله و اكتسابه من أى وجه كان مشتغلا به عن امر الآخرة.
(و تهاونت باحتجاجك)
(١٢) على بالعبودية و تركت ما وجب على من عبادتك و طاعتك.
(اللهم فاجعل أمنى فى هذه الدنيا خوفا)
(١٣) الفاء زائدة أو استيناف و الجار و المجرور متعلق بالامن و فائدته الاحتراز عن الآخرة فان المطلوب فيها هو العكس.